بقلم: أ. د. أحمد سلامة (مصر)
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية) – جامعة بورسعيد
في زمنٍ صار فيه التدينُ مظاهرَ وشعاراتٍ، تُشيَّدُ المساجدُ بالخرسانة والرخام، بينما يُترك الإنسانُ جائعًا، مريضًا، وأميًّا، يعلو صوتُ الحقيقة: الله لا يحتاجُ إلى جدرانٍ، بل إلى قلوبٍ تُطهَّر وعقولٍ تُنار وأجسادٍ تُغذّى.
التدين المظهري
من شعارات التدين المكذوب أن يجتمع أهل القرية أو الحي لرفع شعار: “تبرع لبناء بيت الله”، وكأنّ الله محتاجٌ إلى مبانٍ تُشيَّد بملايين الجنيهات. بينما الحقيقة أن الله يريد أن يُبنى الإنسان:
أن يُطعَم طعامًا صحيًا يحميه من الأنيميا والتقزّم.
أن تُبنى له مدرسة يتعلم فيها.
أن تُنشأ له مستشفى يُعالج فيه.
أن تُفتح له مشروعات صغيرة تُنقذه من ذلّ البحث عن لقمةٍ يومية.
المسجد الحيّ
الإنسان هو المسجد الحقيقي، هو بيت الله الذي إذا بُني بالعلم والصحة والكرامة، فقد بُني لله مسجدًا. فالمسجد ليس حجارةً تُرصّ، بل إنسانًا يُقام على ساقيه، يحمل الرسالة ويجسّدها.
القرآن يفضح التدين المظهري
في سورة الماعون، يربط الله بين الدين وإكرام اليتيم والحضّ على طعام المسكين:
“أرأيت الذي يكذّب بالدين، فذلك الذي يدعّ اليتيم ولا يحضّ على طعام المسكين، فويلٌ للمصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون”.
هنا يصف الله المصلّين، لكنهم ساهون عن جوهر الصلاة: الإحسان إلى اليتيم والمسكين. الدين ليس في كثرة الركعات وحدها، بل في بناء الإنسان.
المفارقة المؤلمة
كم من قرية فيها عشرون مسجدًا، لكن لا مصنع فيها، ولا مدرسة، ولا مستشفى، ولا مركز شباب. هذا هو التدين المظهري الذي يكتفي بالقشور ويهمل الجوهر.
إعادة تعريف المسجد
- المسجد هو الإنسان الذي تُقيمه على ساقيه بالعلم والصحة.
المسجد هو اليد التي تُنقذ أخاك من الفقر.
المسجد هو العقل الذي يُنير الطريق.
- إنّ بناء الإنسان لله أعظم من بناء الحجر لله، لأنّ الحجر لا يُصلّي ولا يُطعم ولا يُعلّم، بينما الإنسان هو الذي يحمل الرسالة ويُجسّدها. فلتكن دعوتنا: ابنِ إنسانًا لله، فإنك بذلك تبني لله مسجدًا حيًّا لا ينهدم.
