سنك كام؟؟!! مواليد ١٩٦٤ – جيل الذكريات المجنونة

By nagah hegazy
 
بقلم أ.د. أحمد سلامة
(مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات “الرياضيات الأدبية” – أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم – جامعة بورسعيد – مصر)
 
إذا كنت من مواليد الخمسينات أو الستينات، فأنت لست مجرد رقم في بطاقة الهوية، بل أنت شاهد حيّ على زمنٍ امتلأ بالعواصف والبطولات، بالانكسارات والانتصارات. أنت جيلٌ حمل على كتفيه أثقال التاريخ، وعاش تفاصيله كأنها مسرحية كونية لا تنتهي.
جيلنا هو جيل الحروب والانتفاضات، جيل ٥٦ و٦٧ والاستنزاف و٧٣، جيل العراق وإيران، وجيل فلسطين التي ما زالت تنزف، وجيل لبنان الذي احترق في حربه الأهلية، وجيل كامب ديفيد واغتيال السادات، وجيل الانقلابات التي ملأت العالم الثالث. نحن الذين رأينا الدم والبارود، ثم عدنا لنكتب على جدران العمر كلمة صبر وأمل.
جيلنا هو جيل الملاعب والبطولات، حضر أكثر من خمسة عشر كأس عالم، وثلاثين بطولة أمم أفريقيا، ورأى الخطيب والشاذلي وزيزو وسيد عبد الرازق، ورأى ماردونا ومحمد صلاح، فكان الملعب مرآةً لفرحٍ مؤقت يخفف من وجع الأيام.
جيلنا هو جيل العملات التي صارت ذكرى: المليم، التعريفة، النكلة، القرش، النص فرنك، الشلن، البريزة، الربع جنيه، والجنيه الورق. جيلٌ يعرف قيمة القرش، ويقدّر اللقمة، ويقسمها مع صاحبه بلا حساب.
جيلنا هو جيل الرؤساء الذين تعاقبوا: عبد الناصر، السادات، مبارك، مرسي، السيسي، ومعهم المؤقتون الذين مرّوا كظلٍ عابر. جيلٌ عرف مجانية التعليم بلا كي جي ولا دروس خصوصية، جيلٌ بدأ بالكتاتيب وانتهى بكليات القمة.
جيلنا هو جيل الأبيض والأسود، جيل التليفزيون الذي بدأ بلونٍ واحد ثم تلوّن، جيل وابور الجاز والوابور أبو شرايط، جيل التلاجة إيديال عشرة قدم، جيل الكارو والحنطور والترولي باص والترماي ومترو مصر الجديدة، جيل القطر المجري والتوربيني والبولمان والكافوري.
جيلنا هو جيل البيجامات الكستور والبوبلين، جيل البفتة البيضاء، جيل الذي كان يتوارى من المدرس في الشارع، ويحترم سابع جار، ويقسم سندوتش المدرسة مع صديقه، ويدخل السينما ترسو بثلاثة قروش ونصف.
جيلنا هو جيل الطوابع والشطرنج، جيل مجلات ميكي وسمير والمغامرون الخمسة، جيل أجاثا كريستي وروايات الجيب، جيل الترانزستور ومراسلة الإذاعات الأجنبية.
جيلنا هو جيل الحب البريء، الذي أحب بنت الجيران بلا تحرش ولا إساءة، جيلٌ خُذل في ٦٧ وانتقم في ٧٣، جيلٌ ظُلم بالحروب والاقتصاد، لكنه ظلّ يحمل في قلبه بذرة الأمل.
واليوم، نحن جيلٌ يكتفي بذكرياته، يجلس في وحدته بين الصور والجوابات والأغاني القديمة، يسترجع ما فات، ويستعد بعبادته لما هو آت.
أنا ابن هذا الجيل، جيل الستينات، جيل الذكريات المجنونة، جيلٌ أفتخر أنني أنتمي إليه، وأعتز أنني أحمل بصماته في قلبي وقلمي.
فقل لي أنت، يا ابن جيلي، أي ذكرى حلوة ما زالت تسكنك ولم أذكرها؟
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!