
بقلم: د/ رمضان بلال
صديقاتي…
يا نِصْفَ الحكاياتِ التي لم تُحْكَ، ويا كُلَّ الجمالِ الذي لم يُقَلْ
صديقاتي…
يا أجملَ الصدفِ التي مرّتْ على عُمْري،
ويا بعضًا من الأحلامِ حينَ تُضيءُ أيّامي،
ويا وجعًا إذا ناديتُهُ يومًا
أجابَ القلبُ: إنهنَّ سلامي.
صديقاتي…
ما كنتُ أعرفُ أنَّ في الدنيا نساءً
يُخفينَ خلفَ الوردِ آلافَ الحكاياتِ،
وأنَّ ضحكةً فوقَ الشفاهِ
قد تكونُ وراءَها
مدنٌ من الأحزانِ والآهاتِ.
منكنَّ مَنْ تمشي وفي عينيها وطنٌ،
ومنكنَّ مَنْ تخفي انكسارَ العمرِ في عينيها،
ومنكنَّ مَنْ لو أبصرتْها الشمسُ يومًا
لاستحَتْ أن تستعيرَ النورَ من عينيها.
صديقاتي…
يا مَنْ إذا ضحكتْ إحداكنَّ
أزهرتِ المسافاتُ البعيدة،
وإذا سكتَّتْ
تحدّثتْ في صمتِها ألفُ قصيدة.
يا مَنْ تحملنَ الحياةَ على الأكتافِ
دونَ شكوى،
وتمنحنَ الآخرينَ من دفءِ القلوبِ
ولا تسألنَ متى يعودُ الدفءُ يومًا.
أعرفُ أنَّ لكلِّ واحدةٍ منكنَّ حكاية،
وأنَّ خلفَ كلِّ بابٍ مغلقٍ
قلبًا يُرتّبُ ذكرياتِه،
وأنَّ في الليلِ الطويلِ
رسائلًا لم تُرسَلْ،
وأحلامًا تأخّرَ موعدُها،
وأمنياتٍ ما تزالُ على انتظارِ إجابتها.
صديقاتي…
لا تسألنَ العمرَ عنكنَّ،
فالعمرُ لا يعرفُ النساءَ كما عرفتهنَّ،
ولا تسألنَ المرآةَ عن جمالكنَّ،
فالمرآةُ أضيقُ من حكاياتِكنَّ.
أنتنَّ لستنَّ وجوهًا عابراتٍ في الزمانِ،
ولا حروفًا عالقاتٍ في دفاترِ الذكرياتِ،
أنتنَّ ما يبقى إذا رحلَ الكلامُ،
وأنتنَّ ما يحلو إذا اشتدَّ الخصامُ،
وأنتنَّ بعضُ النورِ في زمنِ الظلامِ.
وإذا أحببتُنَّ…
فأحببنَ من يقرأُ الصمتَ الذي فيكنَّ،
مَنْ لا يستغلُّ طيبةَ القلبِ الجميلِ،
مَنْ لا يبيعُ الوردَ في سوقِ الوعودِ،
ولا يتركُ الأحلامَ مقتولةً على بابِ الرحيلِ.
لا تقبلنَ بنصفِ قلبٍ،
أو بنصفِ اهتمامٍ،
أو بحضورٍ حينَ يشتهي صاحبُهُ،
وغيابٍ حينَ تحتاجُ الروحُ إلى مَنْ يحتويها.
كونوا كما أنتنَّ…
قوياتٍ حينَ يشتدُّ الطريقُ،
رقيقاتٍ حينَ يزهرُ الودُّ،
كريماتِ النفوسِ،
فلا الجمالُ يدومُ إن لم تحرسِ الأخلاقُ تاجَهُ،
ولا المحبةُ تعيشُ إن لم يصُنْها الصدقُ.
صديقاتي…
لو كانَ لي أن أختارَ من عُمرِ الزمانِ قصيدةً،
لاخترتُ التي كُتبتْ بأسمائكنَّ،
ولو كانَ لي أن أزرعَ الوردَ في طريقٍ،
لزرعتُهُ حيثُ تخطو خُطواتُكنَّ.
فأنتنَّ لسنَ عابراتٍ في حياتي،
أنتنَّ بعضُ العمرِ،
بعضُ الضوءِ،
بعضُ الحلمِ الذي لا ينتهي.
سلامٌ على قلوبٍ لا نعرفُ كم عانتْ،
وسلامٌ على عيونٍ أتقنتْ إخفاءَ دمعِها،
وسلامٌ على امرأةٍ ظلّتْ جميلةً من الداخلِ،
رغمَ كلِّ ما فعلتْ بها الحياةُ.
صديقاتي…
إن كانَ في العمرِ شيءٌ يستحقُّ الامتنانَ،
فبعضُكنَّ ذلك الشيءُ الذي لا يُعوَّض.
