أصوات الحرية بين الأقفاص والأشجار

By nagah hegazy

بقلم: أ.د. أحمد سلامة

(مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات “الرياضيات الأدبية” – أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم – جامعة بورسعيد – مصر)

في لحظةٍ من التأمل، يتردّد في داخلي صوت العبارة: “إذا أردتَ سماعَ أصواتِ الطيور، فلا تشتَرِ أقفاصاً، بل اغرِسْ أشجاراً”.

ليست مجرد حكمة عابرة، بل معادلة أخلاقية وفلسفية تختصر الفرق بين من يهوى السيطرة ومن يعشق الحرية.

الحرية كمعادلة وجود

الطيور لا تُغني في الأقفاص، بل تُغني حين تُحلّق في فضاء الله الواسع. الحرية هنا ليست مجرد خيار، بل شرط للحياة.

من يزرع شجرة يمنح الطيور بيتاً بلا جدران، ومن يشتري قفصاً يختزل الكون في أسلاك ضيقة.

الأقفاص: رمزية القيد

القفص ليس مجرد معدن، بل رمز لكل سلطة تُحبس الإنسان في حدودها. هو صورة المجتمع حين يختار أن يُقيّد المختلف، أن يُسكت الصوت الحر، أن يُحوّل الطائر إلى زينة صامتة. الأقفاص هي معادلة الظلم التي تُحوّل الجمال إلى أسر.

الأشجار: رمزية العطاء

الشجرة ليست مجرد جذع وأوراق، بل وعدٌ بالظل، بالثمر، وبالحياة. هي معادلة الوفاء التي تمنح بلا مقابل، وتُعيد للطيور حقها في الغناء. من يغرس شجرة يغرس معنى الحرية في الأرض، ويُعلن أن الجمال لا يُشترى، بل يُزرع.

كل إنسان أمام خيارين: أن يبني قفصاً ليُحبس فيه الآخرون، أو أن يغرس شجرة ليُطلق فيها أصوات الحياة.

الأول يختار السيطرة، والثاني يختار المشاركة. الأول يختزل العالم في حدود ضيقة، والثاني يفتح أبواب السماء.

إنها ليست مجرد نصيحة بيئية، بل حكمة وجودية تقول: الحرية لا تُشترى، بل تُزرع. ومن أراد أن يسمع أصوات الطيور، عليه أن يختار أن يكون غارساً لا سجّاناً، وأن يفتح أبواب الحياة بدل أن يُغلقها بأسلاك الحديد.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!