الشرق الأوسط في مفترق القوة

By nagah hegazy

36 عامًا من الحروب والتحالفات وإعادة تشكيل النظام الإقليمي (1990–2026)

بقلم: د. رمضان بلال _غرد بالمصري

باحث في قضايا الإعلام والمجتمع والشأن العام

«لم يكن اختيار أغسطس 1990 نقطةً لبداية هذه الرحلة التاريخية اختيارًا عابرًا؛ ففي الثاني من أغسطس استيقظ العالم على حدثٍ غيّر كثيرًا من قواعد اللعبة في الشرق الأوسط: غزو العراق للكويت.. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الشرق الأوسط هو الشرق الأوسط الذي عرفناه قبلها.»

مقدمة الكتاب

لم يكن اختيار أغسطس 1990 نقطةً لبداية هذه الرحلة التاريخية اختيارًا عابرًا؛ ففي الثاني من أغسطس من ذلك العام استيقظ العالم على حدثٍ غيّر كثيرًا من قواعد اللعبة في الشرق الأوسط: غزو العراق للكويت.

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الشرق الأوسط هو الشرق الأوسط الذي عرفناه قبلها.

دخلت المنطقة في سلسلة متلاحقة من التحولات؛ حرب الخليج، والعقوبات على العراق، واتفاقات أوسلو، والانتفاضة الفلسطينية، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، والغزو الأمريكي للعراق، وحرب لبنان، والربيع العربي، والحرب السورية، وصعود تنظيم داعش، والحرب في اليمن، واتفاقات أبراهام، ثم انفجار السابع من أكتوبر 2023 وتداعياته الإقليمية والدولية، وصولًا إلى التطورات الخطيرة التي أعادت رسم خرائط القوة والصراع في عام 2026.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا:

هل كانت هذه الأحداث مجرد أزمات متعاقبة؟ أم أنها كانت حلقات في مشروع تاريخي أكبر لإعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

هذا الكتاب يحاول الاقتراب من الإجابة.

ليس باعتباره سردًا زمنيًا للأحداث فحسب، ولا مجرد تسجيل للحروب والمعارك، وإنما باعتباره قراءة استراتيجية لمسار منطقة ظلت طوال أكثر من ثلاثة عقود في قلب الصراع الدولي.

  • فخلف كل حرب كانت هناك مصالح.

  • وخلف كل تحالف كانت هناك حسابات.

  • وخلف كل أزمة كانت هناك خرائط جديدة للقوة والنفوذ.

  • وخلف كل اتفاق سلام أو تطبيع كانت توجد أسئلة لم تجد إجاباتها الكاملة بعد.

من الكويت إلى هرمز…

سنبدأ الرحلة من الكويت عام 1990، عندما كان العراق أحد أهم أعمدة القوة العسكرية العربية، ثم نتابع كيف تغير المشهد بعد حرب الخليج.

سننتقل إلى أوسلو، ونبحث لماذا بدا السلام ممكنًا في لحظة، ثم عاد الصراع أكثر تعقيدًا.

وسنتوقف أمام 11 سبتمبر 2001، لنفهم كيف تغيرت العقيدة الأمنية الأمريكية، وكيف قادت تلك اللحظة إلى حرب أفغانستان ثم إلى غزو العراق عام 2003.

وسنطرح سؤالًا أكثر عمقًا:

هل كان سقوط بغداد سقوط نظام فقط، أم بداية إعادة توزيع استراتيجية للقوة في الشرق الأوسط؟

ثم ننتقل إلى لبنان وسوريا وإيران والخليج، لنرصد كيف ظهرت تدريجيًا ظاهرة الحروب بالوكالة، وكيف أصبح الفاعلون من غير الدول جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن الإقليمي.

ثم جاء عام 2011…

عامٌ واحد كان كافيًا ليغير وجه عدد من الدول العربية.

خرجت الجماهير إلى الشوارع، وسقطت أنظمة، وبدأت تحولات سياسية كبرى.

لكن ما بدأ في بعض الدول باعتباره احتجاجًا سياسيًا تحول في دول أخرى إلى صراع مسلح وحرب أهلية وتدخلات إقليمية ودولية.

ومن هنا سنقترب من السؤال الأصعب:

لماذا تحولت بعض ثورات الربيع العربي إلى حروب، بينما سلكت دول أخرى مسارات مختلفة؟

وسنقرأ الحالة السورية باعتبارها نموذجًا استثنائيًا لصراع أصبحت فيه الدولة نفسها ساحةً لتنافس القوى الكبرى والإقليمية.

داعش… عندما انهارت الحدود

سنصل بعد ذلك إلى صعود تنظيم داعش، ذلك التنظيم الذي أعلن دولة عابرة للحدود، مستفيدًا من انهيار مؤسسات الدولة والحروب الطائفية والفوضى الأمنية.

وسنبحث:

  • كيف ظهر؟

  • ولماذا استطاع التوسع؟

  • ومن أين حصل على قوته؟

  • وكيف أمكن إسقاط مشروعه الجغرافي؟

  • وهل انتهى التنظيم فعلًا، أم أن الأفكار التي أنتجته ما زالت حاضرة في مناطق أخرى؟

اليمن والبحر الأحمر…

ثم ننتقل إلى اليمن، حيث تحولت الأزمة الداخلية إلى واحدة من أهم ساحات التنافس الإقليمي.

وسنشرح كيف أصبح باب المندب والبحر الأحمر جزءًا من معادلة الأمن الدولي، ولماذا أصبحت الممرات البحرية في السنوات الأخيرة أوراق قوة استراتيجية لا تقل أهمية عن الجيوش.

اتفاقات أبراهام… شرق أوسط مختلف

في عام 2020 بدأت مرحلة جديدة من العلاقات العربية–الإسرائيلية.

ظهرت اتفاقات أبراهام، وتقدمت علاقات التطبيع والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والأمني.

لكن في المقابل بقيت القضية الفلسطينية دون حل.

وهنا سنطرح السؤال:

هل كان الشرق الأوسط يتجه إلى نظام إقليمي جديد يتجاوز القضية الفلسطينية، أم أن القضية التي ظن البعض أنها تراجعت إلى الخلف كانت تنتظر لحظة العودة إلى قلب المشهد؟

وجاءت الإجابة الدامية في 7 أكتوبر 2023.

7 أكتوبر… اللحظة التي أعادت ترتيب الأوراق

لم يكن السابع من أكتوبر 2023 حدثًا عسكريًا محدودًا.

لقد كان زلزالًا استراتيجيًا.

أعاد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، وأطلق حربًا واسعة في غزة، ثم امتدت تداعياتها إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحر الأحمر، وأصبحت إيران وإسرائيل والولايات المتحدة والقوى الإقليمية جزءًا من شبكة صراع واحدة.

ومن هنا سيحاول الكتاب تفكيك المشهد:

  • من يملك المبادرة؟

  • من يملك أوراق الضغط؟

  • هل نحن أمام حرب إقليمية واحدة بأشكال متعددة؟

  • وإلى أين يمكن أن تقود هذه المواجهة؟

2026… عندما اقتربت النار من قلب النظام الإقليمي

في الفصل الأخير من هذه الرحلة نصل إلى عام 2026، حيث تتقاطع ملفات الخليج وإيران وإسرائيل وغزة ولبنان واليمن والبحر الأحمر والطاقة والملاحة الدولية.

وهنا لم تعد القضية مجرد صراع على الحدود، بل أصبحت المعركة تدور أيضًا حول:

  • النفط والغاز.

  • الموانئ والممرات البحرية.

  • مضيق هرمز.

  • البحر الأحمر.

  • التكنولوجيا.

  • المسيّرات والصواريخ.

  • الأمن السيبراني.

  • التحالفات الدولية.

  • ومستقبل النظام الإقليمي بأكمله.

ومصر… أين تقف؟

لن يكون الحديث عن الشرق الأوسط كاملًا دون التوقف طويلًا أمام مصر.

فمصر ليست مجرد دولة تقع في قلب المنطقة جغرافيًا، إنها دولة تلتقي عندها دوائر متعددة:

العالم العربي، والبحر المتوسط، والبحر الأحمر، وقناة السويس، والقضية الفلسطينية، والأمن الإقليمي.

ومن هنا سيحاول الكتاب قراءة الدور المصري في هذه التحولات، ليس من منظور عاطفي فقط، وإنما من خلال الجغرافيا السياسية، والأمن القومي، والاقتصاد، والممرات البحرية، وموازين القوى.

ماذا ينتظر القارئ؟

هذا المقال ليس نهاية الحكاية… بل هو الباب الأول للكتاب.

وفي الصفحات القادمة سنعود إلى كل محطة من محطات هذه الرحلة، لا لنذكر الحدث فقط، وإنما لنحاول أن نفهم:

  • كيف بدأ؟

  • ومن كان خلفه؟

  • ما القوى التي استفادت منه؟

  • كيف تغيرت موازين القوة بعده؟

  • وما الذي تركه من آثار على المنطقة؟

سنفكك الأحداث الكبرى واحدةً تلو الأخرى، ونضعها في سياقها التاريخي والاستراتيجي، ونربط بين ما يبدو متفرقًا على سطح الأحداث، لنبحث عن الخيوط التي تجمعها في عمق المشهد.

فربما لا يمكن فهم غزة دون فهم ما حدث في العراق، ولا يمكن فهم اليمن دون فهم صراع النفوذ في الخليج، ولا يمكن فهم إيران دون قراءة التحولات التي أعقبت سقوط بغداد، ولا يمكن فهم إسرائيل دون العودة إلى جذور الصراع الفلسطيني، ولا يمكن فهم البحر الأحمر دون فهم أهمية باب المندب وقناة السويس، ولا يمكن فهم الشرق الأوسط كله دون النظر إلى الصراع الدولي على الطاقة والممرات والنفوذ.

دعوة إلى القارئ

أيها القارئ…

إذا كنت تريد أن تعرف ماذا حدث في الشرق الأوسط، فهذا الكتاب سيأخذك إلى الأحداث.

أما إذا كنت تريد أن تعرف لماذا حدثت؟ ومن استفاد منها؟ وإلى أين تقود؟، فستجد نفسك أمام رحلة مختلفة.

رحلة لا تبحث فقط عن الأخبار، وإنما تبحث عن ما وراء الأخبار.

رحلة تمتد من أغسطس 1990 إلى أغسطس 2026، وتحاول أن ترسم صورة واسعة لشرق أوسط تغيرت خرائطه السياسية والعسكرية والاقتصادية أكثر من مرة، لكنه لم يصل بعد إلى نهايته.

تابع معنا هذه الرحلة فصلًا بعد فصل…

ففي كل فصل سنفتح ملفًا، ونعود إلى بدايته، ونستعرض أحداثه، ثم نضعها تحت عدسة التحليل السياسي والاستراتيجي، وصولًا إلى السؤال الأهم:

  • إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟

  • هل نحن أمام ولادة نظام إقليمي جديد؟

  • أم أمام بداية دورة جديدة من الصراعات؟

  • وهل تستطيع دول المنطقة أن تصنع مستقبلها بنفسها؟

  • أم سيظل الشرق الأوسط ساحةً تتنافس فيها القوى الكبرى على رسم خرائط النفوذ؟

ربما لن نجد الإجابة في حدث واحد… لكننا قد نجدها عندما نجمع قطع الصورة كلها.

وهذا هو ما يحاول هذا الكتاب أن يفعله.

د/ رمضان بلال
«الشرق الأوسط في مفترق القوة»
36 عامًا من الحروب والتحالفات وإعادة تشكيل النظام الإقليمي

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!