القط يعظ الفار

(رسالة إلى منافقي الإعلام)

By nagah hegazy

القط يعظ الفار

كلمات: حمدي عبد الوهاب

ليس أعجب من شبعان يعد الجوع فضيلة،

ولا أغرب من ممتلئ الكف يشرح للناس معنى القناعة.

فحين تصرخ البطون، وتضيق الأرصفة بالهموم،

يخرج من بين الموائد من يزن الرغيف بالكلمات.. لا باللقمات.

ومن هنا تبدأ الحكاية…

تقنع الفار بالحيلة

والقط ياكل وينكر

وع المنبر فاتح صدره

للوعظ كان يتصدر

قال: “الجوع نور الروح.. وبه الفؤاد يتطهر”

والفار من طول الليالي.. بين الضلوع متحسر

قال: “والرغيف كما كان.. ما شيء فيه تغير”

قال الفار: “بل ظله.. عن حجمه اليوم أقصر!

أمس ملأت يدي به.. واليوم بالكاد يذكر..

حتى الفتات إذا هبط.. كالعصفور صار ينفر”

قال القط: “العيب بعينك.. فهمك بقى متأخر!

لو كنت ترضى بالقليل.. ما كنت يوما ستنكر”

ضحك الفار وقال: “عجيب.. جرحك يداويه خنجر؟!

وأول مرة أشوف الذنب.. بنفسه واقف يبرر!”

قال القط: “الصبر كنز.. وبه الهموم تتكسر”

قال الفار: “جربته يوما؟”

قال: “لا… ولكني أفسر!”

قال: “والزهد مقام عال.. وبه المقام يكبر”

والفار لمح فوق الشارب.. فتات الولائم يظهر!

قال القط: “الدنيا بخير.. والخير حولك منثر”

والفار طاف على السوق.. فرأى الأسى يتكاثر

رأى الوجوه شاحبة.. والقلب فيها تحجر

ورأى الدكاكين تشكو.. والصمت فيها تجذر

قال القط: “والعدل بخير.. ولا ميزان يتعثر”

قال الفار: “وكيف العدل.. ونابك دوما يجبر؟!

كيف الكفوف عرايا.. وبيتك دوما يعمر؟!

وكيف تقول تساوينا.. والفرق أصبح أكبر?!”

والقط يطيل الخطبة.. حتى الكلام تحير

ومن كتر لف الحكاية.. بقى الكداب يفكر!

قال الفار: “العجب مش إن الرغيف يوما تغير..

العجب مين اللي شافه.. وصم عينه وفسر!

العجب مين اللي شبعان.. وع الجوع دايم يحاضر!

وعمري ما شفت غرقان.. يشرح للناس المعابر!

ولا شفت ظل سحابة.. يوصف حر الهواجر!

ولا شفت ممتلئ الكف.. يفهم وجع المحاجر!

ولا شفت ساكن قصر.. يحكي عن البرد ساهر!

ولا شفت شبعان يوم.. يعرف معنى المشاوير!”

قال القط: “اصبر يا فار.. فالصبر باب ميسر”

قال الفار: “الصبر جميل.. بس الجوع دايم يفسر!

لا الجوع محتاج لخطبة.. ولا الرغيف لمعسكر..

ولا الحقيقة يوم كانت.. في زحمة الصوت تحصر!”

تقنع الفار بالحيلة.. والقط ياكل وينكر

ومن يوم آدم للحظة.. نفس الرواية تتكرر

فإذا رأيت قطا.. في الجوع للناس يبشر

فابحث وراء شواربه.. تعرف لماذا يفسر!

فتات الشحم على فمه.. أبلغ مما قد ينشر

والناب مهما توارى.. لابد يوما سيظهر!

الرغيف صغر قدام العين.. والقط يزوق ويبرر

ومن كتر ما طال الكذب.. بقى الكداب نفسه يفكر!

مات القط فوق وساده.. وخلى كلامه يتبعثر

لا وعظه سد جوعا.. ولا التبرير يعذر

أما الفار فخلى حكاية.. في كل مجلس تذكر:

فالناس تنسى ألف خطيب.. صوته زمانا تبختر

لكنها تحفظ وجعا.. صادقا لا يتغير

وتحفظ دمعة أم.. في الليل كانت تتحسر

وتنسى وجوه الواعظين.. إذا الزمان تكدر

لكنها تحفظ جوعا.. في القلب يوما تأثر!

دي مش حكاية فار.. ولا قط كان يتصدر

دي صورة عصر كامل.. بالزيف راح يتفخر

باع الحقيقة درهما.. واشترى الوهم أكثر

حتى غدا الكذب ثوبا.. والصدق صار يحاصر

لكن حقول السنابل.. لا تنحني للمتجبر

والصبح مهما تأخر.. لابد يوما سيظهر

فالحق وإن طال ليله.. لابد يوما سيظهر

والجوع أصدق من خطبة.. إن خانها المتكبر

والناس مهما استغفلت.. للصدق يوما ستبصر

فإذا تكلمت البطون.. خرست منابر تؤجر!

Share This Article
Leave a review

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!