“جامعة الأطفال في فيينا”.. حيث صناعة علماء المستقبل تبدأ مبكراً

"جامعة الأطفال في فيينا".. أكثر من 4 آلاف طفل يخوضون تجربة البحث العلمي.. والفضول هو الشرارة الأولى لكل اكتشاف

By nagah hegazy
 أكثر من 4 آلاف طفل يخوضون تجربة البحث العلمي.. والفضول هو الشرارة الأولى لكل اكتشاف

“جامعة الأطفال في فيينا”.. أكثر من 4 آلاف طفل يخوضون تجربة البحث العلمي.. والفضول هو الشرارة الأولى لكل اكتشاف

"جامعة الأطفال في فيينا".. حيث صناعة علماء المستقبل تبدأ مبكراً

بقلم/ هاله المغاورى فيينا
ليس من المعتاد أن تمتلئ قاعات الجامعات بآلاف الأطفال الذين يحملون دفاترهم الصغيرة بدلاً من ملفات الأبحاث، ويطرحون أسئلة قد تبدو بسيطة، لكنها تمثل الشرارة الأولى لكل اكتشاف علمي. هذا المشهد عاشته العاصمة النمساوية فيينا مع اختتام فعاليات “جامعة الأطفال” (KinderuniWien)، المبادرة التي فتحت أبواب الجامعات أمام 4,212 طفلاً ليعيشوا تجربة الباحث والعالم، لا تجربة الطالب الذي يحفظ المعلومات.
وعلى مدار أسبوعين، تحولت سبع جامعات وكليات في فيينا إلى مختبرات مفتوحة للأطفال، بإشراف أكثر من 800 عالم وباحث وخبير، قدموا نحو 370 فعالية علمية تناولت موضوعات تمتد من الذكاء الاصطناعي والطب إلى حماية المناخ واستكشاف الفضاء. ولم يكن الهدف تقديم معلومات مبسطة فحسب، بل إشعال فضول الأطفال ودفعهم إلى التفكير والتجربة وطرح الأسئلة.
وتكشف هذه المبادرة عن فلسفة تعليمية مختلفة، تقوم على أن الفضول هو نقطة البداية لكل معرفة، وأن الطفل لا يحتاج إلى انتظار سنوات حتى يدخل الجامعة، بل يمكن أن يختبر أجواء البحث العلمي منذ سنواته الأولى، فيتعرف إلى العلماء، ويخوض التجارب، ويكتشف أن المعرفة ليست حكراً على الكبار.
هذا النموذج يعكس رؤية تتجاوز التعليم التقليدي، حيث تتحول الجامعة إلى مؤسسة مجتمعية تساهم في إعداد أجيال تؤمن بالعلم والابتكار، وتدرك أن الإجابات الكبرى تبدأ دائماً بسؤال صغير.
واختُتمت الفعاليات بحفل التخرج السنوي في القاعة الكبرى بجامعة فيينا، حيث تسلم الأطفال شهادات مشاركتهم وسط أجواء احتفالية، في مشهد يحمل رسالة تتجاوز الاحتفال ذاته؛ فربما كان بين هؤلاء الأطفال من سيعود بعد سنوات إلى الجامعة نفسها، لكن هذه المرة باحثاً أو أستاذاً أو صاحب اكتشاف جديد.
ومع استعداد المبادرة للاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاقها في العام المقبل، تواصل “جامعة الأطفال في فيينا” تأكيد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل لا يبدأ عند أبواب الجامعات، بل منذ اللحظة التي يُمنح فيها الطفل فرصة ليطرح سؤاله الأول، ويكتشف بنفسه متعة البحث عن الإجابة
Share This Article
Leave a review

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!