سلاح النفط.. تجسيد عملي لمفهوم حرب أكتوبر والوحدة العربية
تقرير: نجاح حجازي
غرد بالمصري
أكد السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن ملحمة حرب أكتوبر والوحدة العربية كشفت عن ملمح حقيقي لحلم التضامن العربي عندما تم تنحية الخلافات جانباً، وأظهر القادة العرب دمجاً ودعماً غير محدود للقوات المصرية والسورية التي كانت تقاتل بشراسة لتحرير الأرض، وقدمت دليلاً على أننا نستطيع أن نكون رقماً في معادلة القوى العظمى العالمية متى استخدمنا قوتنا الشاملة من خلال محاور سياسية واقتصادية وإعلامية وعسكرية.

جاء ذلك خلال الندوة التثقيفية الثامنة والثلاثين بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة العيد الخمسين لنصر أكتوبر العظيم، لاستعراض دور الدول العربية في حرب 1973، حيث شهدت الحرب تواجداً لعدد من قادة الدول العربية، يتقدمهم الأمراء الشباب الذين شاركوا في صفوف القتال بروح الوحدة والتكامل.
سلاح النفط.. تجسيد عملي لمفهوم حرب أكتوبر والوحدة العربية
في أغسطس 1973، قام الرئيس أنور السادات بزيارة سرية للرياض التقى خلالها بالملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، وكشف له عن قرار الحرب دون تحديد الموعد، طالباً وقف ضخ البترول للغرب حال نجاح الهجوم.
17 أكتوبر: عقد وزراء النفط العرب اجتماعاً حاسماً في الكويت، تقرر فيه خفض إنتاج النفط بواقع 5% شهرياً ورفع أسعار البرميل من 3 إلى 11 دولاراً.
19 أكتوبر: طلب الرئيس الأمريكي نيكسون 2.2 مليار دولار مساعدات عاجلة لإسرائيل، فردت الجزائر والعراق والسعودية وليبيا والإمارات ودول أخرى بإعلان حظر كامل على الصادرات النفطية إلى واشنطن، مما خلق أزمة طاقة عالمية.
مواقف الدول العربية الشقيقة في ملحمة النصر
🇸🇦 المملكة العربية السعودية
تقدمت السعودية صفوف المساندين؛ حيث قدمت 200 مليون دولار لشراء عتاد عسكري، وأنشأت جسراً جوياً لنقل 20,000 جندي (لواء ميكانيكي) إلى الجبهة السورية. كما أرسلت الأمراء والوزراء لتفقد الجبهة المصرية، وتطوع الملك سلمان بن عبد العزيز سابقاً في حرب 1956. وقال الملك فيصل معلناً التحدي:
“ما نقدمه هو أقل القليل مما تقدمه مصر وسوريا.. وقد تعودنا على عيش الخيام ونحن على استعداد للرجوع إليها وحرق آبار البترول بأيدينا ألا تصل إلى أيدي أعدائنا”
🇩🇿 الجزائر
أرسل الرئيس هواري بومدين إلى الجبهة المصرية أسراب طائرات (سوخوي-7، ميج-17، وميج-21) ولواءً مدرعاً. وخلال زيارته لموسكو في نوفمبر 1973، دفع 200 مليون دولار نقداً بالاتحاد السوفيتي (100 مليون لكل من مصر وسوريا) ثمناً لأي سلاح أو ذخيرة تحتاجها الجبهتان.
🇮🇶 العراق
وضعت العراق كافة قطاعاتها العسكرية تحت إمرة القيادة المصرية والسورية، وشكلت القوات الجوية والبرية العراقية حضوراً ضارباً بـ 600 دبابة وثلاث فرق مشاة على الجبهة السورية، بالإضافة إلى فرقة مدرعة وأخرى مشاة على الجبهة المصرية، ليكون الجيش العربي الوحيد الذي اشتبك على الجبهتين في آن واحد.
🇰🇼 الكويت
شاركت الكويت بـ “لواء اليرموك” (والذي مثّل ثلث الجيش الكويتي بـ 4 كتائب مسلحة بكامل عتادها الحديث) وسرب طائرات شارك في عبور قناة السويس. وقادت جهود حظر النفط، واستشهد نحو 30 جندياً كويتياً خلال حرب الاستنزاف وأكتوبر.
🇦🇪 الإمارات العربية المتحدة
أعلن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن “المعركة معركة الوجود العربي كله”. وقام بشراء واستئجار جميع غرف العمليات الحرجة المتنقلة من أوروبا لصالح الجرحى، كما استدان 100 مليون جنيه إسترليني بضمان النفط واستضاف 40 صحفياً غربياً على حسابه لنقل الحقائق للعالم، مقطوعاً بمقولته الشهيرة:
“إن الثروة لا معنى لها بدون حرية أو كرامة”.
🇱🇾 ليبيا
قامت نقل الكلية البحرية المصرية إلى أراضيها لتأمينها، وعقدت صفقة طائرات مع فرنسا بجوازات سفر ليبية لتدريب الطيارين المصريين عليها، كما قدمت مليار دولار كمساعدات عاجلة لشراء السلاح.
🇸🇩 السودان
كانت السودان في طليعة الداعمين بنقل الكليات العسكرية المصرية إلى أراضيها عقب غارات العمق الإسرائيلي، واستضافت مؤتمر الخرطوم (مؤتمر اللاءات الثلاث)، كما أرسلت فرقة مشاة كاملة إلى جبهة القتال.
ختاماً..تظل ملحمة أكتوبر 1973 التجربة الأكثر إلهاماً في التاريخ العربي الحديث؛ إذ أثبتت أن التضامن العربي ليس شعاراً عاطفياً، بل هو رقم صعب في معادلة القوى العظمى، وسلاح حقيقي يضمن للأمة حماية أمنها القومي وصون كرامتها بين الأمم
المصادر والمراجع: الهيئة العامة للإستعلامات المصرية والسجلات العسكرية لنصر أكتوبر 1973
