درس الوفاء وخيانة الاهتمام..

By nagah hegazy

بقلم: أ.د. أحمد سلامة (مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات)

 الوفاء وخيانة الاهتمام: في دهاليز العلاقات الإنسانية، كثيرًا ما نظن أن الصدق والوفاء هما مفاتيح البقاء، وأن الحب العميق والاهتمام الصادق كفيلان بأن يزرعا جذورًا لا تُقتلع.



لكن الحقيقة التي تكشفها التجارب أن بعض القلوب لا تحتمل ثِقل العطاء، وأن بعض النفوس ترى في الاهتمام عبئًا لا نعمة.

مفارقة العطاء بين الحب والتقييد

حين تمنح الآخر أكبر من حجمه، وتغمره بحبك وصدقك، قد يظن أنك تُضيّق عليه مساحة الحرية، فيتحول عطاؤك إلى قيدٍ في نظره، لا إلى جناحٍ يحمله.

وهنا تكمن المفارقة: أن ما تراه أنت وفاءً، قد يراه هو عبئًا.

درس الخيانة المستترة في العلاقات الإنسانية

الخيانة لا تأتي دائمًا من كذبٍ أو جفاء، بل قد تأتي من قلبٍ لم يعرف كيف يحتمل الصدق. فيعلّمك درسًا قاسيًا:

  • أن لا تُعطي قلبك إلا لمن يعرف قيمته.

  • أن لا تُحمّل أحدًا فوق طاقته من الحب.

المعنى الأعمق أن الاهتمام المفرط قد يُفقد الآخر قدرته على التقدير، فيتحول إلى درسٍ لا يُنسى. درسٌ يقول لك: أحب بصدق، لكن بوعي؛ وامنح بحب، لكن بحكمة.

حكمة العطاء بلا استنزاف

إنها معادلة الوفاء والخيانة، حيث يصبح الصدق امتحانًا، والاهتمام سلاحًا ذا حدين. فلتكن قلوبنا يقظة، تمنح بلا إفراط، وتحب بلا استنزاف، حتى لا نصبح نحن الدرس الذي يتعلمه الآخرون على حسابنا.

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!