سباق السيادة تحت الماء: مصر تقترب من “باراكودا” الفرنسية وتل أبيب تحذر من “محور بحري” يزلزل موازين الردع

By nagah hegazy

  مصر تقترب من “باراكودا” الفرنسية_ تقارير استخباراتية عبرية تكشف: القاهرة تشترط “السيادة التكنولوجية الكاملة” وحق التصنيع والتصدير في الإسكندرية.. ومخاوف إسرائيلية من شل حركة غواصات “دولفين” في القرن الإفريقي

سباق السيادة تحت الماء: مصر تقترب من "باراكودا" الفرنسية وتل أبيب تحذر من "محور بحري" يزلزل موازين الردع
مخطط قدرات غواصة باراكودا الفرنسية. المصدر: Naval News

القاهرة — غرد بالمصري: نجاح حجازي

دخلت منطقة شرق المتوسط والبحر الأحمر مرحلة جديدة من صراع “ألعاب القوى” الصامت تحت الماء. ففي خطوة قد تعيد رسم توازنات الأمن القومي الإقليمي، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية إسرائيلية عن مفاوضات مصرية-فرنسية متقدمة لامتلاك القاهرة واحداً من أحدث النظم التكنولوجية في البحار: الغواصة الهجومية الفرنسية “باراكودا” (Barracuda) في نسختها التقليدية (Blacksword / Shortfin).

وفقاً لمنصة “كيكار” الإخبارية العبرية، فإن الشروط التي وضعتها القيادة العسكرية المصرية على طاولة المفاوضات أربكت حسابات كبار مسؤولي مجموعة “نافال” للدفاع وقصر الإليزيه؛ فالقاهرة لا تبحث عن شراء منتج جاهز، بل تطالب بـ”سيادة تكنولوجية كاملة” تشمل نقل المعرفة وبناء خطوط إنتاج متقدمة في ترسانات الإسكندرية البحرية، مع منح مصر الحق المطلق في تصدير هذه الغواصات إلى دول أخرى، مما يهدد بتحويل مصر إلى مركز إمداد أمني إقليمي ينافس الصناعات الأوروبية مباشرة.

“باراكودا”: القبضة الطويلة العابرة للمحيطات

تكمن مخاوف تل أبيب، بحسب التقارير، في القدرات الكاسحة التي يمنحها هذا الطراز للبحرية المصرية. تعد “باراكودا” من أكثر الغواصات هدوءاً وتخفياً في العالم، وتركز المفاوضات المصرية على دمج أنظمة الدفع المستقلة عن الهواء (AIP) التي تتيح للبحرية البقاء لأسابيع تحت الماء دون الحاجة للصعود إلى السطح.

والنقطة الأكثر حسمية هي إصرار مصر على تسليح الغواصة بنظام صواريخ كروز البحرية (NCM / MdCN) التابع لشركة “إم بي دي إيه” (MBDA)، وهي قدرة تمنح الجيش المصري “قبضة طولية” لضرب أهداف استراتيجية بدقة متناهية على بعد مئات الكيلومترات، مما يغير تماماً معادلات الردع في حوض المتوسط والبحر الأحمر.

تكتيك “البدائل المفتوحة”: السيسي يرفض الشروط الاحتكارية

وأوضح التقرير العبري أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقيادة الجيش لا يديرون هذه المفاوضات في فراغ؛ بل يطبقون تكتيك “فحص البدائل علناً” للضغط على باريس. وفي هذا السياق، تدرس البعثات العسكرية المصرية عن كثب الغواصة الكورية الجنوبية المتقدمة (KSS-III)، والنماذج الصينية الحديثة من طراز (Type 039A).

ورسالة القاهرة واضحة وصريحة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إذا خشيت فرنسا مشاركة أسرارها المهنية، فلن تتردد مصر في توقيع عقد تاريخي مع بكين أو سيول”، وهي الخطوة التي ستدفع الغرب بأسره خارج أحد أكثر الأسواق الأمنية ربحية في العالم.

القلق الإسرائيلي: معركة كسر العظم في “بربرة”

على الجانب الآخر، تراقب إسرائيل هذه التطورات بقلق بالغ، معتبرة التفوق النوعي لبحريتها خطاً أحمر. وتخشى تل أبيب من أن يكون التوقيع على الصفقة المقدرة بـ 6 مليارات يورو وشيكاً، لتدخل أول غواصة الخدمة بين عامي 2032 و2035 تحت العلم المصري، ما يعني إنشاء محور أمني جديد وحصانة مصرية كاملة ضد أي حظر تسليح غربي مستقبلي.

ولا ينفصل هذا الذعر الإسرائيلي عما كشفته منصة “ناتسيف نت” العبرية، حول رصد مصر الشديد للتعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وإثيوبيا وإحدى الدول الخليجية للسيطرة على ميناء وقاعدة “بربرة” البحرية في صومالي لاند. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن هذه المنشأة تقترب من الوضع التشغيلي الكامل لتكون قادرة على استضافة غواصات “دولفين” الإسرائيلية المحورية في “الثلاثي النووي لـتل أبيب”، والمجهزة بصواريخ كروز يصل مداها إلى 1000 كم.

إن سعي مصر لامتلاك “باراكودا” يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لتطويق أي محاولة لمحاصرة نفوذها عند مضيق باب المندب، وتأكيداً على أن القاهرة لن تسمح بتهديد أمنها المائي أو الجيوسياسي، لتتحول بحلول العقد القادم إلى القوة البحرية الأكثر هيمنة بلا منازع في شمال إفريقيا والعالم العربي.

المستجدات والتطورات الميدانية الأخيرة

دخلت المفاوضات بين القاهرة ومجموعة “Naval Group” الفرنسية مرحلة صياغة الشروط الترافقية؛ إذ تركز الدبلوماسية العسكرية المصرية على تثبيت نموذج الإنتاج المشترك (Co-production) في ترسانة الإسكندرية لتقليل الاعتماد الكامل على أحواض بناء السفن الأوروبية.

وفي إطار متوازٍ لتحديث القدرات السطحية والتحت مائية بشكل متكامل، فتحت القاهرة خطوط تفاوض موازية لبناء وتجميع فرقاطات F110 المتطورة بالتعاون مع شركة “نافانتيا” الإسبانية. يُظهر هذا التوسع الشامل للأسطول المصري رغبة صارمة في سد الطريق أمام التحركات الإسرائيلية المتزايدة في محيط قاعدة “بربرة” بالقرن الإفريقي، مما يُحيّد كلياً أي محاولة لتطويق الملاحة أو استعراض القوة بالقرب من الممر المؤدي لقناة السويس.

مقارنة تكتيكية: باراكودا الفرنسية vs دولفين الإسرائيلية

وجه المقارنةباراكودا الفرنسية (Blacksword Barracuda)دولفين الإسرائيلية (Dolphin-class)
دولة التصنيعفرنسا (مجموعة Naval Group)ألمانيا (ThyssenKrupp Marine Systems)
نظام الدفعديزل-كهربائي + دفع مستقل عن الهواء (AIP)ديزل-كهربائي + دفع مستقل عن الهواء (AIP)
التصنيع ونقل التكنولوجياشرط مصري بنقل التكنولوجيا والتصنيع في ترسانة الإسكندرية مع حق التصديرتصنيع كاملاً في ألمانيا دون نقل تقنية أو تصنيع محلي
أنظمة التسليح الرئيسيةصواريخ كروز موجهة (NCM/MdCN) + طوربيدات ثقيلة (F21) + صواريخ Exocet SM39طوربيدات + صواريخ كروز موجهة (Popeye Turbo)
المنظومات المساندةطائرات بدون طاقم (D-19 UUV) + مرقاة بصرية حديثة + غرفة عمليات رقمية متكاملةمنظومات استشعار إلكترونية ورادارات متطورة
المدى والعمق العملياتيعمليات عابرة للمحيطات مع قدرة تخفي وبقاء طويل تحت الماءعمليات إقليمية محددة (شرق المتوسط، البحر الأحمر)
الهدف الاستراتيجيالسيادة البحرية وتأمين باب المندب وشل الحركة الاستراتيجية للخصوممنصة للضربات الاستراتيجية والردع الصاروخي في المنطقة

سباق السيادة تحت الماء: مصر تقترب من "باراكودا" الفرنسية وتل أبيب تحذر من "محور بحري" يزلزل موازين الردع

غواصة دولفين الإسرائيلية.       المصدر: Wikipedia

إن سعي مصر لامتلاك “باراكودا” يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لتطويق أي محاولة لمحاصرة نفوذها عند مضيق باب المندب، وتأكيداً على أن القاهرة لن تسمح بتهديد أمنها المائي أو الجيوسياسي، لتتحول بحلول العقد القادم إلى القوة البحرية الأكثر هيمنة بلا منازع في شمال إفريقيا والعالم العربي.

المقارنة التكتيكية (غواصات باراكودا ودولفين):https://defensearabia.com/2024/11/البحرية-المصرية-تسعى-لتعزيز-أسطولها-ب/

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!