مصر تقترب من “باراكودا” الفرنسية_ تقارير استخباراتية عبرية تكشف: القاهرة تشترط “السيادة التكنولوجية الكاملة” وحق التصنيع والتصدير في الإسكندرية.. ومخاوف إسرائيلية من شل حركة غواصات “دولفين” في القرن الإفريقي
القاهرة — غرد بالمصري دخلت منطقة شرق المتوسط والبحر الأحمر مرحلة جديدة من صراع “ألعاب القوى” الصامت تحت الماء. ففي خطوة قد تعيد رسم توازنات الأمن القومي الإقليمي لعام 2026، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية إسرائيلية عن مفاوضات مصرية-فرنسية متقدمة لامتلاك القاهرة واحداً من أخطر الوحوش التكنولوجية في البحار: الغواصة الهجومية الفرنسية “باراكودا” (Barracuda) في نسختها التقليدية.
وفقاً لمنصة “كيكار” الإخبارية العبرية، فإن المطالب التي وضعتها القيادة العسكرية المصرية على طاولة المفاوضات تركت كبار مسؤولي مجموعة “نافال” للدفاع وقصر الإليزيه في حالة ذهول؛ فالقاهرة لا تبحث عن شراء منتج جاهز، بل تطالب بـ”سيادة تكنولوجية كاملة” تشمل نقل المعرفة وبناء خطوط إنتاج متقدمة في ترسانات الإسكندرية البحرية، مع منح مصر الحق المطلق في تصدير هذه الغواصات إلى دول أخرى، مما يهدد بتحويل مصر إلى مركز إمداد أمني إقليمي ينافس الصناعات الأوروبية مباشرة.
“باراكودا”: القبضة الطويلة العابرة للمحيطات
تكمن مخاوف تل أبيب، بحسب التقارير، في القدرات الكاسحة التي يمنحها هذا الطراز للبحرية المصرية. تعد “باراكودا” من أكثر الغواصات هدوءاً وتخفياً في العالم، وتركز المفاوضات المصرية على دمج أنظمة الدفع المستقلة عن الهواء (AIP) التي تتيح للبحرية البقاء لأسابيع تحت الماء دون الحاجة للصعود إلى السطح.
الأخطر من ذلك، هو إصرار مصر على تسليح التنين الفرنسي بنظام صواريخ كروز البحرية (MdCN) التابع لشركة “إم بي دي إيه” (MBDA)، وهي قدرة تمنح الجيش المصري “قبضة طولية” لضرب أهداف استراتيجية بدقة متناهية على بعد مئات الكيلومترات، مما يغير تماماً معادلات الردع في حوض المتوسط والים الأحمر.
تكتيك “البدائل المفتوحة”: السيسي يرفض الشروط الاحتكارية
وأوضح التقرير العبري أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقيادة الجيش لا يديرون هذه المفاوضات في فراغ؛ بل يطبقون تكتيك “فحص البدائل علناً” للضغط على باريس. وفي هذا السياق، تدرس البعثات العسكرية المصرية عن كثب الغواصة الكورية الجنوبية المتقدمة (KSS-III)، والنماذج الصينية الحديثة من طراز (Type 039A).
ورسالة القاهرة واضحة وصريحة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إذا خشيت فرنسا مشاركة أسرارها المهنية، فلن تتردد مصر في توقيع عقد تاريخي مع بكين أو سيول”، وهي الخطوة التي ستدفع الغرب بأسره خارج أحد أكثر الأسواق الأمنية ربحية في العالم.
القلق الإسرائيلي: معركة كسر العظم في “بربرة”
على الجانب الآخر، تراقب إسرائيل هذه التطورات بقلق بالغ، معتبرة التفوق النوعي لبحريتها خطاً أحمر. وتخشى تل أبيب من أن عام 2026 قد يكون عام الحسم للتوقيع على الصفقة المقدرة بـ 6 مليارات يورو، لتدخل أول غواصة الخدمة بين عامي 2032 و2035 تحت العلم المصري، ما يعني إنشاء محور أمني جديد وحصانة مصرية كاملة ضد أي حظر تسليح غربي مستقبلي.
ولا ينفصل هذا الذعر الإسرائيلي عما كشفته منصة “ناتسيف نت” العبرية، حول رصد مصر الشديد للتعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وإثيوبيا وإحدى الدول الخليجية للسيطرة على ميناء وقاعدة “بربرة” البحرية في صومالي لاند. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن هذه المنشأة تقترب من الوضع التشغيلي الكامل لتكون قادرة على استضافة غواصات “دولفين” الإسرائيلية المحورية في “الثلاثي النووي لـتل أبيب”، والمجهزة بصواريخ كروز يصل مداها إلى 1000 كم.
إن سعي مصر لامتلاك “باراكودا” يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لتطويق أي محاولة لمحاصرة نفوذها عند مضيق باب المندب، وتأكيداً على أن القاهرة لن تسمح بتهديد أمنها المائي أو الجيوسياسي، لتتحول بحلول العقد القادم إلى القوة البحرية الأكثر هيمنة بلا منازع في شمال إفريقيا والعالم العربي.
المقارنة التكتيكية (غواصات باراكودا ودولفين):https://defensearabia.com/2024/11/البحرية-المصرية-تسعى-لتعزيز-أسطولها-ب/