نهاية الاحتلال.. 31 مارس 1957 يوم استرداد سيناء وغزة بعد العدوان الثلاثي

محطة تاريخية فارقة القصة الكاملة لاسترداد سيناء وقطاع غزة وإنجاز الانسحاب الكامل عقب العدوان الثلاثي بفضل الصمود المصري

By nagah hegazy

ملحمة الفدائيين في أحياء بورسعيد وقصة الانتصار السياسي الذي أعاد السيادة لمصر

بورسعيد — غرد بالمصري

متابعة وإعداد: نجاح حجازي

في 31 مارس 1957، اكتمل انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة، متوجًا مرحلة حاسمة أعقبت مواجهات العدوان الثلاثي، وذلك بالتزامن مع دخول قوات الطوارئ الدولية لمنطقة الحدود.

شكل هذا الانسحاب انتصارًا دبلوماسيًا وسياسيًا بارزًا لمصر، حيث جاء نتيجة لضغوط دولية مكثفة بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب النجاح المصري في إدارة الأزمة سياسيًا وإداريًا عقب المواجهة العسكرية، وهو ما توثقه بيانات ومصادر الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

خلفية العدوان الثلاثي 1956

بدأ العدوان الثلاثي في 29 أكتوبر 1956 بقيادة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، بهدف السيطرة على قناة السويس وإضعاف نظام الرئيس جمال عبد الناصر. احتلت إسرائيل سيناء وقطاع غزة خلال أيام قليلة، بينما شنت بريطانيا وفرنسا غارات على مدن القناة. وكان الرد المصري مقاومة شعبية ودبلوماسية قوية، ترافقت مع ضغوط دولية لوقف العدوان، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بحسب ما جاء في وثائق ومستندات جامعة الدول العربية.

ملحمة بورسعيد.. بطولات حية من قلب المقاومة الشعبية

ولم تكن ملحمة بورسعيد بمعزل عن مواجهات العدوان الثلاثي؛ إذ لم يكن الجلاء مجرد نتيجة لضغط سياسي فقط، بل كان ثمرة صمود ميداني سطره أبناء بورسعيد في حرب شوارع ملحمية شهدتها أحياء “العرب” و”المناخ” و”الرسوة”، وخلدت أسماء فدائييها:

  • سيد عسران (اغتيال الميجور وليامز): استهدف رئيس الاستخبارات البريطانية ببراعة؛ حيث تظاهر الفتى صاحب الـ 18 عاماً ببيع الفواكه، وألقى قنبلة يدوية مخبأة داخل “لفة رغيف جبن” داخل سيارة وليامز، مما أدى لمقتله فوراً وشلل جهاز الاستخبارات.

  • محمد مهران (أيقونة الصمود والتضحية): قائد موقع الرسوة الذي خاض معركة نارية حتى أُصيب وأُسر. رفض التنازل أو الهجوم على القيادة المصرية عبر الإعلام مقابل علاج عينيه المصابتين، فُحرم من العلاج وفقد بصره، ليصبح رمزًا للسيادة الوطنية.

  • اختطاف الضابط أنتوني مورهاوس: استدرجت مجموعة من الشباب (حسين عثمان، طاهر مسعد، ومحمد حمد الله) ابن عم الملكة إليزابيث بعد إطلاقه النار على المدنيين، واختطفوه داخل صندوق سيارة نقل وأخفوه بحي المناخ، مما أربك القوات البريطانية.

  • زينب الكفراوي وفتيات بورسعيد: أول امرأة تنضم لمنظمة المقاومة الشعبية، حيث شكلت النساء خطوط إمداد خلفية لنقل الأسلحة والمنشورات والقنابل أسفل الملابس وتوصيلها للفدائيين وسط الحصار.

شكلت هذه البطولات الفدائية حائط صد ميداني أفشل مخططات العدوان الثلاثي في إخضاع المدينة، وجعلت من استمرار الاحتلال تكلفة باهظة لا يمكن تحملها

مراحل الانسحاب وإنهاء أثار العدوان الثلاثي

بدأ الانسحاب في ديسمبر 1956 بعد صدور قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المطالبة بالانسحاب الفوري والشامل. وفي مارس 1957، اكتمل الجلاء من سيناء وقطاع غزة، ودخلت قوات الطوارئ الدولية (UNEF) للفصل بين القوات وفقًا لسجلات أرشيف حفظ السلام التابع للأمم المتحدة.

وفي 31 مارس 1957، استعادت مصر السيطرة الكاملة والإدارة المباشرة على غزة وسيناء، وعادت الأوضاع إلى الهدوء النسبي.

الدور الدولي في إنهاء الاحتلال

لعبت العوامل الدولية دورًا محورياً في حسم ملف الانسحاب:

  • الضغط الأمريكي: لعبت واشنطن دورًا حاسمًا للضغط على إسرائيل، مهددة بعقوبات اقتصادية وإلغاء المساعدات وفق ما يُظهره سجل التاريخ الدبلوماسي لوزارة الخارجية الأمريكية.

  • الأمم المتحدة: أرسلت الأمم المتحدة قوات الطوارئ الدولية (UNEF) لأول مرة في تاريخها، لتتمركز في سيناء وتمنع أي تصعيد جديد.

  • الموقف السوفيتي: هدد الاتحاد السوفيتي بالتدخل المباشر وإرسال متطوعين إذا لم تتوقف العمليات، مما ساهم في تسريع الانسحاب.(استناداً إلى دراسة الباحث سيد عبد العال المنشورة بمجلة آداب قنا)

المكاسب المصرية

أسفرت إدارة الأزمة عن نتائج استراتيجية مهمة:

  • استعادة الأراضي المحتلة دون تقديم أي تنازلات سياسية أو مساس بالسيادة.

  • تعزيز مكانة مصر الدولية والإقليمية وقيادتها لحركات التحرر الوطني.

  • تثبيت مبدأ السيادة الوطنية الكاملة على قناة السويس ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها.

لمزيد من التوثيق والتوضيح التاريخي حول أبعاد هذه الأزمة الدبلوماسية والدور الأمريكي المباشر، يُمكِنك مشاهدة هذا الشرح من خلال Consequences of the Suez Canal Crisis of 1956.

هذا المقطع المرئي صادر عن المتحف الوطني للدبلوماسية الأمريكية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، ويقدم تحليلاً موثقاً لتبعات حرب عام 1956 وكيف أسهمت الضغوط الدبلوماسية والدولية في فرض الانسحاب.

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!