بقلم: أ.د.أحمد سلامة_مصر
القمة ليست حجراً صامتاً، ولا ارتفاعاً جامداً، بل هي معنى يتشكل في وعي من يعتليها. حين يصل الغراب إلى قمة الجبل، يظن أنه ملك السماء، بينما الصقر يبتسم في صمت ويغادر، لا لأنه ضعيف، بل لأنه أدرك أن القمة فقدت معناها حين دنّسها من لا يعرف قيمتها.
الغراب على القمة: صورة للضجيج الذي يتسلق بلا استحقاق، يملأ المكان بصوتٍ أجوف، لكنه لا يضيف شيئاً إلى الجبل.
الصقر المغادر: رمز للعزة والكرامة، يرفض أن يشارك القمة مع من لا يعرف قدرها، فيصنع لنفسه قمة أخرى أرفع وأصفى.
القمة المتحوّلة: ليست مكاناً ثابتاً، بل قيمة متغيرة، تفقد معناها حين يعتليها من لا يستحق، وتستعيد هيبتها حين يتركها الكبار.
القمة ليست ارتفاعاً، بل استحقاقاً، ومن يظن أن الوصول إليها يكفي، فقد أسقط معناها.
إن القيمة الحقيقية ليست في أن تصل، بل في أن تُبقي القمة قمةً بمعناك. والصقر حين يغادر لا ينهزم، بل يعلّمنا أن العلو بلا معنى سقوط، وأن الرحيل عن قمةٍ دنّسها الغراب هو أسمى أشكال الانتصار.
