القاهرة – غرد بالمصري
في خطوة ترفع الأعباء على المصدرين إلى مستويات قياسية، أنهت وزارة التجارة الأميركية تحقيقاتها الموسعة بشأن واردات حديد التسليح المصري، مُقرّةً فرض قيود مالية ورسوم نهائية مشددة في قضيتي مكافحة الإغراق والدعم الحكومي.
ويضع القرار الصادر أواخر يوليو الماضي الشركات المصنعة أمام واقع معقد؛ إذ تقرر تثبيت رسوم مكافحة الإغراق بنسب تتراوح بين 34.2% و52.73%، يضاف إليها رسم تعويضي بنسبة 23.27%، في انتظار التقرير النهائي للجنة التجارة الدولية (ITC) لربط هذه التدابير بصفة الدوام.
خريطة الرسوم الجديدة.. كيف توزعت نسب حديد التسليح المصري بين الشركات؟
وعند احتساب هذه القيود الجديدة إلى جانب الرسوم الجمركية العامة البالغة 50% المفروضة على واردات الصلب بوجه عام، تجد بعض الشركات نفسها مواجهة بعبء جمركي إجمالي يتجاوز 125%، مما يضع عوائق حقيقية أمام نفاذ المنتجات للأسواق الأميركية.
واستقرت وزارة التجارة على توزيع نسب الرسوم بين المنتجين على النحو التالي:
مجموعة “حديد عز”: تم تثبيت هامش إغراق بنسبة 34.20% بالإضافة إلى رسم تعويضي قدره 23.27%.
شركتا “المراكبي للصلب” و”السويس للصلب”: فُرِض عليهما هامش إغراق أعلى بلغ 52.73%، إلى جانب الرسم التعويضي البالغ 23.27%.
باقي المصدرين والمنتجين: طُبقت عليهم نسبة الإغراق الأساسية عند 34.20% والرسم التعويضي عند 23.27%.
وجاءت الرسوم التعويضية أقل بنسبة طفيفة عن التقديرات المبدئية التي أُعلنت سابقاً (والتي كانت 29.51%)، إلا أن الجانب الأميركي واصل الاستناد إلى برامج الدعم الحكومية، وفي مقدمتها أسعار الطاقة (الغاز والكهرباء) والتمويلات والحوافز الاستثمارية.
مستقبل صادرات الصلب والبحث عن أسواق بديلة
يأتي القرار بعد صعود قياسي شهدته الصادرات نحو واشنطن؛ إذ قفزت الشحنات من الصفر عام 2022 لتسجل 243.1 ألف طن (بقيمة 145.2 مليون دولار) في 2023، قبل أن تتراجع قليلاً خلال 2024 إلى 205.8 ألف طن (بقيمة 114.8 مليون دولار).
ومع تشديد القيود الجمركية في السوقين الأميركية والأوروبية، تتجه المصانع المصرية لتكثيف بوصلتها التصديرية نحو أسواق بديلة لتفادي الخسائر، وذلك عبر عدة مسارات رئيسية:
أسواق جديدة وتكتلات اقتصادية: التوسع في صادرات الصلب نحو دول تجمع “الميركسور”، ودول منطقة البلقان، إلى جانب زيادة التواجد في الأسواق العربية والإقليمية.
الاستغلال الأمثل للحصص الأوروبية: الاستفادة القصوى من الحصة المعفاة جمركياً التي يتيحها الاتحاد الأوروبي والبالغة نحو 67 ألف طن كل 3 أشهر، وذلك لتفادي الرسوم المرتفعة البالغة 50% والتي تُفرض فور تجاوز هذه الحصة.
موقف لجنة التجارة الدولية الأميركية (ITC) والقرار النهائي
ورغم صدور القرار النهائي لوزارة التجارة، يظل الحسم الميداني مرهوناً بتقرير لجنة التجارة الدولية الأميركية (ITC)؛ حيث تُجري التحقيق النهائي لتحديد ما إذا كانت الشحنات قد تسببت بالفعل في ضرر مادي لصناعة الصلب المحلية في الولايات المتحدة.
وفي حال إقرار اللجنة بوجود الضرر، تُصبح الرسوم دائمة ونافذة، أما في حال عدم ثبوته، فستُلغى الإجراءات ويُرد ما تم تحصيله.
