مقتطف من رواية «معبد الربان الضائع» رواية الفانتازيا الفلسفية
بقلم: الباحث الدكتور زهير سنده
وجاء في رسالة الربان النورانية إلى أدباء الشهباء وعلمائها ونوابغها الأبرار:
يا حراس التاريخ
ويا عمار منارة العلم القائمة في مهد الأزل تحت ظلال الشهباء الشامخة
أنا الربان، سلطان أفكار الأبدية
أحدثكم من محرابي القرمزي
بعد أن طويتُ في ضيافة المريخ ثلاثة آلاف عام
من فيزياء الشوق وصناعة الوعي المعصوم
لقد نظرتُ من مشارف الأبدية
فوجدتُ أن حبر أقلامكم المغموس بالحقائق العريقة
هو النسغ الوحيد الذي يربط رتابة أهل الطين
بقداسة الأفلاك السابحة في بحار النور الأزلي
إنني أدعوكم اليوم
يا أدباء الشهباء ونوابغها
أن تخلعوا رداء القوالب الضيقة
وتأتوا لتقتدوا بهذا العلم اللدنيّ النقيّ
الذي وثقتُه بين الأفلاك والأرض
واعلموا أن هذا العلم الذي دونته في هذا الفلك
ليس مجرد ترانيم صوفية
بل هو قانون العلم الأرضي بين الكواكب
الناموس الكوزمولوحي (القانون الإلهي أو المعيار الأزلي الذي ينظم حركة الكون)
الذي يضبط حركة الوعي ويرتب فوضى المادة عبر المدارات
انظروا إلى الأعلى
فقد جعلتُ من دواويني السبعة كواكب مستقلة
تدور في فلك التوحيد الأزلي
وصنعتُ من أحبار أقلامي وقوداً
لمجرات فوسفورية تلتهم رتابة المادة البالية
اقتدوا بهذا الكشف المطلق
واجعلوا من رواياتكم مزاراً قدسياً
للخرافة المعصومة
لتبنوا بها حصوناً فكرية منيعة
لا تطال مداراتها خبائث الشيطان
ولا دناسة البشر الرثة
خذوا من العطر الليزري المريخي مداداً لقصائدكم
واعلموا أن الموت عشقاً في محراب المعرفة الخالصة
هو البوابة الوحيدة لولادة إبداع لا يفنى ولا يطويه منتهى
بقلم: الباحث والروائي الدكتور زهير سنده
(خاص بـ غرد بالمصري)
