منحةٌ لطالب.. وعنايةٌ لمريض

«...تخرج من قاعة الاجتماع منحةٌ تفتح باب المستقبل لطالب وعنايةٌ تفتح باب النجاة لمريض. وهنا فقط يصبح العمل العام أكثر من حديثٍ جميل؛ يصبح أثرًا يُرى، وأملًا يُعاش، وخدمةً تصل إلى الناس.»

By nagah hegazy

لقاءٌ يفتح أبواب الأمل لأبناء قنا

بقلم: د/ رمضان بلال
 
ليست كل اللقاءات تُقاس بعدد الكلمات التي قيلت حول الطاولة، فبعض اللقاءات تُقاس بما تفتحه من أبواب، وما تحمله من آمال، وما يمكن أن تتركه من أثر في حياة إنسان ينتظر فرصةً للتعليم، أو مريضٍ يبحث عن سرير في العناية المركزة.
ومن هنا تأتي أهمية اللقاء الذي جمع النائب أحمد عبدالسلام الشيخ مع الأستاذ الدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة قنا؛ لقاءٌ بدا في ظاهره اجتماعًا لمناقشة عدد من الملفات، لكنه في جوهره كان حديثًا عن الإنسان القنائي، وعن حقه في تعليمٍ لا تغلق أبوابه أمام غير القادر، ورعايةٍ صحية تليق بكرامته.
 

حين يصبح التعليم حقًا لا يحول المال دونه

كان ملف الطلاب غير القادرين حاضرًا بقوة، حيث طالب النائب بزيادة المنح المقدمة من الجامعة للطلاب الذين تحول ظروفهم الاقتصادية دون الالتحاق بالجامعة الأهلية.
وهي مطالبة تتجاوز الأرقام واللوائح؛ لأن وراء كل طالبٍ قد لا يستطيع دفع المصروفات قصة أسرة، وحلم أب، ودعاء أم، وطموح شاب يريد أن يصنع لنفسه مكانًا في المستقبل.
فالجامعة ليست مبنىً من القاعات والمدرجات فقط، وإنما هي جسرٌ يعبر عليه أبناء الوطن من ضيق الحاضر إلى رحابة المستقبل.
وحين تمتد يد الجامعة إلى الطالب غير القادر، فإنها لا تمنحه منحةً مالية فحسب، بل تمنحه رسالة تقول له: مكانك بين زملائك، ومستقبلك لا ينبغي أن تحدده ظروف أسرتك.
 

وفي المستشفيات.. يصبح الوقت حياة

ثم انتقل الحديث إلى ملف لا يحتمل الانتظار؛ ملف مستشفيات جامعة قنا الجديدة، وعلى رأسها مستشفى صحة المرأة ومستشفى الباطنة، وما يتعلق بالموقف الحالي لمعوقات التشغيل وسبل إزالتها.
وهنا تبرز أهمية أن تتحول المشروعات الطبية الكبرى من مبانٍ حديثة إلى خدمات حقيقية تصل إلى المريض في الوقت المناسب.
فالمواطن لا يعنيه فقط أن يرى مستشفى شامخًا، وإنما يعنيه أن يجد طبيبًا حين يحتاج، وسريرًا حين يشتد المرض، وتجهيزًا حين تصبح الدقائق أغلى من الذهب.
ومن هذا المنطلق، جاء تعهد النائب بتقديم يد العون والمساعدة والعمل على إزالة المعوقات التي تقف أمام التشغيل، وزيادة الخدمات الطبية التي تقدمها مستشفيات الجامعة لأبناء قنا.
 

العناية المركزة.. حيث لا مجال للتأجيل

وربما كان ملف تشغيل وحدات العناية المركزة الجديدة من أكثر الملفات التصاقًا بوجع المواطن.
فالعناية المركزة ليست مجرد قسم من أقسام المستشفى، وإنما هي في كثير من الحالات المسافة الأخيرة بين الخطر والنجاة.
ولهذا فإن تشغيل الوحدات الجديدة يمكن أن يمثل إضافة حقيقية للمنظومة الصحية في قنا، وأن يخفف الضغط عن الوحدات القائمة، ويمنح المرضى وأسرهم مساحة أكبر من الأمل في وقت تكون فيه الحاجة إلى الرعاية العاجلة شديدة.
 

الجامعة حين تفتح أبوابها للمجتمع

ومن اللافت في اللقاء أن الدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة قنا، أظهر استعدادًا طيبًا للتعاون، وهو أمر مهم؛ لأن الجامعة الحديثة لا ينبغي أن تعيش بمعزل عن محيطها.
فالجامعة جزء من المجتمع، والمستشفى الجامعي جزء من حياة الناس، والطالب القنائي ليس رقمًا في كشف المنح، والمريض ليس ملفًا على مكتب، وإنما جميعهم أبناء هذا الوطن، لهم حق أصيل في أن يجدوا من يعمل من أجلهم.
 

ما بعد اللقاء.. هنا يبدأ الاختبار

لكن أجمل اللقاءات ليست تلك التي تنتهي بالتقاط الصور وتبادل عبارات التقدير، وإنما تلك التي تبدأ بعدها مرحلة التنفيذ والمتابعة.
فالأمل الحقيقي أن تتحول المطالب إلى إجراءات، والتعهدات إلى خطوات، والخطط إلى واقع يراه المواطن بعينيه.
كم منحة ستُضاف للطلاب غير القادرين؟
وما المعوقات التي تحول دون التشغيل الكامل للمستشفيات؟
ومتى تدخل وحدات العناية المركزة الجديدة الخدمة؟
وكيف يمكن توسيع نطاق الخدمات الطبية التي تقدمها الجامعة لأبناء قنا؟
أسئلة مشروعة، والإجابة عنها هي التي ستمنح هذا اللقاء قيمته الكاملة.
وفي النهاية، تبقى القاعدة البسيطة التي يعرفها كل مواطن:
من حق الطالب أن يحلم.. ومن حق المريض أن يجد العلاج.. ومن حق قنا أن ترى ثمار ما يُبذل من أجلها.
ولعل هذا اللقاء يكون بداية طريقٍ تتلاقى فيه إرادة النائب مع إمكانات الجامعة، فتخرج من قاعة الاجتماع منحةٌ تفتح باب المستقبل لطالب، وعنايةٌ تفتح باب النجاة لمريض.
وهنا فقط يصبح العمل العام أكثر من حديثٍ جميل؛
يصبح أثرًا يُرى، وأملًا يُعاش، وخدمةً تصل إلى الناس.
 
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!