قصيدة عامية كلمات: حمدي عبد الوهاب
ليه يا دنيا الطيبة
بقت مرار؟
وليه كل قلب طيب
مكتوب عليه الانتظار؟
الطيب يدي من روحه
وغيره عايز قنطار
ويزرع في أرض الناس
ويرجع شايل أشواك ونار
يشيل وجع اللي حواليه
ويخبّي وجعه بستار
ويبقى في عيون الناس أمان
وهو من جوّه محتار
لو شاف مكسور يجبره
ويِلمّ شتات الانكسار
ولو شاف باب مقفول
يبقى هو مفتاح الدار
يِفرّح قلب اللي حزين
ويزرع في عتمته نهار
ويرجع آخر الليل لنفسه
ولا يلاقي غير الحصار
كأنه شمعة في مهب الريح
بتحترق علشان أنوار
تنقص من عمرها حتة
علشان غيرها يشوف المشوار
وكأنه غيمة كريمة
لا سألت أرضها: مين اختار؟
تسقي التراب العطشان
وتمضي من غير انتظار
وكأنه نخلة شامخة
لو رماها حجر أو عار
تردّ بالحلو والثمر
وتخلّي القسوة تنهار
لكن خليك فاكر
الطيبة عمرها ما كانت انكسار
والعفو مش معناه
تفتح قلبك لكل غدار
سامح، لكن صُن كرامتك
دي مش سلعة في بازار
وابعد لما تعرف أن القرب
من بعض البشر انتحار
ما تبيعش روحك
علشان ترضي واحد اختار
ولا تخلي قلبك لعبة
في إيد تاجر مشاعر وقرار
الحب مش إنك تلغي نفسك
وتعيش دايمًا في انتظار
الحب إنك تدي من قلبك
وتفضل ثابت على أرضك باختيار
ولو قلبك يوم ينهار
ما ترميش نفسك للدمار
لُمّ شتاتك من جديد
وخلي وجعك يصنع قرار
ولو خانتك الأيام
ما تخليش الخيانة اقتدار
خليها درسًا في الحياة
مش حكمًا عليك بالانكسار
إوعى تغيّر أصلك
لو الزمن يومًا دار
فالأصيل يفضل أصيل
مهما اتبدّلت عليه الدار
واللي زرع الخير في الناس
حتى لو ضاع منه المشوار
هييجي يوم يلاقي أثره
مزروع في ألف قلب ودار
ولو طال الليل فوقك
واستفحل في صدرك الانتظار
افتكر إن الفجر مولود
حتى لو اتأخر النهار
فالطيب مش إنه يدي وبس
ولا إنه يعيش في استسلام واحتضار
الطيب يعرف قيمة قلبه
ويعرف إمتى يدي… وإمتى يختار.
