حين ظنّوا أنها النهاية؛ نصٌّ شعريٌّ إيماني
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
(مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات – الرياضيات الأدبية)
ظنّوا بأنّ الخُطى قد ضلّت السبيلْ … وأنّ الحُلمَ انطفأ، وانتهى التأويلْ
ظنّوا بأنّ الخليلَ سيمضي بلا ولدٍ … فصار أبًا للأنبياء، ونسلهُ جيلٌ بعد جيلْ
وظنّوا بأنّ السجينَ سيبقى في قيدهِ … فصار وزيرًا، يُشار إليه بكلّ دليلْ
داوودُ كان الفتى الذي خاف طالوتًا … فمات طالوتُ، وظلّ الملكُ النبيلْ
ومريمُ قالت: يا ليتني كنتُ منسيّةً … فجاءها عيسى، وارتفع الذكرُ الجميلْ
محمدٌ قالوا: أبترٌ، لا نسلَ لهُ … فصار ذكرُهُ في السماءِ، خاتمَ الرُسلِ الجليلْ
أيوبُ فقدَ الحياةَ، المالَ، والصحةَ … فردّها اللهُ مضاعفةً، كأنها النهرُ يسيلْ
ويوسفُ دخلَ السجنَ مظلومًا … فخرجَ إلى القصرِ، والعرشِ، والتأويلْ
فلا تحزنْ إن ضاقت بكَ الدنيا … فاللهُ يُبدّلُ الأحوالَ، ويُجري التبديلْ
قد تظنّها نهايةً، وهي بدءُ الرحلةِ … فاللهُ يُخفي الخيرَ في طيّاتِ المستحيلْ
في علمِ النفسِ، قبلَ التحوّلِ العظيمِ … تأتي خسائرُ، ظلامٌ، وانكسارٌ ثقيلْ
لكنها ليست نهايةَ القدرِ، بل بدايةٌ … لإعادةِ التشكيلِ، لتكونَ أنتَ الدليلْ
فاثبتْ، فإنّ اللهَ لا يهدمُ بيتًا … إلا ليبني لكَ قصرًا، فوقَ كلّ سبيلْ
وإن أحرقَ اللهُ كوخكَ، فافرحْ … فهو يُعدّ لكَ قصرًا، لا يميلْ
ولعلّ اللهَ يُحدثُ بعد ذلكَ أمرًا … يفوقُ كلّ ظنٍّ، وكلّ رجاءٍ قليلْ
فكم من نبيٍّ ظنّها النهايةَ … فجعلها اللهُ بدايةَ المجدِ الطويلْ
وكم من عبدٍ قال: هلكتُ، انتهيتُ … فأحياهُ اللهُ، وجعلَ لهُ التبديلْ
فلا تيأسْ، إنّ اللهَ يُحبّ الصابرينَ … ويُبدّلُ الأحزانَ نورًا، وسُبلًا، وسُهولْ
فاصبرْ، فإنّ في الصبرِ سرًّا خفيًّا … يُخرجُ من رحمِ الألمِ، الفرحَ الجزيلْ
واذكرْ إبراهيمَ حين ظنّ العُقمَ … فصارَ نسلهُ كنجومِ الليلِ، لا تميلْ
واذكرْ يوسفَ حينَ ضاقتْ بهِ السُبلُ … فصارَ عزيزَ مصرَ، يُؤوّلُ كلّ جليلْ
واذكرْ داوودَ حينَ خافَ الموتَ … فصارَ ملكًا، يُنشدُ لهُ الترتيلْ
واذكرْ مريمَ حينَ تمنّتِ الفناءَ … فجعلها اللهُ آيةً، وسورةً، وتكريمًا نبيلْ
واذكرْ محمدًا حينَ قالوا أبترٌ … فصارَ ذكرُهُ في الأذانِ، وفي التهليلْ
فلا تحكمْ على اللحظةِ من ظاهرها … فاللهُ يُخفي في الغيبِ، ما لا يُقالُ بالقيلْ
وإن ضاقتْ بكَ الدنيا، فاذكرْ أنّ اللهَ … يُحبّ من قال: حسبي اللهُ، الوكيلْ
