قصيدة كأس الأحزان بقلم الشاعر حمدي عبد الوهاب
ادّوني م السعادة بوق
وخدوا كأس الأحزان
خطوتي دايم تدق
في سِكّة الليل والخُسران
خطوة تبعدني وتذوق
مرارة طعم الحرمان
والناس عايزاني أدوق
كأس المر مليان
أضحك وقلبي مخنوق
والدمع جوّه الأجفان
واللي يشوف الضحكة فوق
ما يعرفش وجع الإنسان
عَ الأحزان الناس تنقّ
وتقول: قلبه فرحان
وقلبي من كتر ما يرقّ
يسند قلبٍ تايه وحيران
أبعد يا قلبي وِفَرِّق
بين الوفا وبين النفاق
ده فيه وشوش بتبرق
وجوّه الضلوع احتراق
وفيه كلام يلمع برق
وبعده ييجي الخذلان
وفيه اللي يحلف لك بالحق
وعند الشدّة يبيع الأمان
وأنا في دربي باتزنّق
ما بين صدقٍ وبهتان
أمدّ إيدي للصدق
تسبقني إيد الحرمان
والكل طريقه يشقّ
ويدوّر على شُبّاك أمان
وأنا واقف مش فارق
بين الحقيقة والدخان
أقول: يمكن بكرة يبرق
وأهوّن على نفسي الأحزان
يرجع وجعي ليّا يخنق
وأرجع لنفس المكان
على إيه يا قلبي تدقّ
والكل فيك شمتان
تدي من روحك وتِرِقّ
وترجع لوحدك عطشان
أنا مش بضحك عشان فرحان
ولا ساكت عشان رضيت
أنا بس بخبّي الأحزان
عشان ما أجرحش اللي حبيت
ولو شفتني يوم باتجلّد
ما تفتكرش إني نسيت
أنا بس بستر نار بتلسع
وجعٍ كتير ما حكيت
وأنا في همومي غرقان
وبخبّي وجعي بابتسام
أصل اللي شال وجع الزمان
ما يحبّش يشكي للأنام
وبرغم إن الطريق اتشقّ
وبرغم مُرّ الحرمان
لسّه في قلبي نبض يدقّ
ولسّه جوايا إنسان
ولو قابلت يوم قلبٍ غرق
أمدّ له إيدي بأمان
وأقول له: مهما الليل خنق
لا بدّ يطلع فجر كمان
يمكن نصيبي كان شِقا
ويمكن زماني كان خوان
بس عمري ما بعت الوفا
ولا وطّيت راسي للخذلان
أنا مش طالب م السعادة بوق
ولا طالب كاسٍ مليان
أنا كل طلبي قلب يصدق
ووشّ ما يعرفش الخذلان
ولو يوم ضحكت من قلبي
ما تقولش: خلاص فرحان
يمكن لقيت بعد التعب
طريق بعيد عن الأحزان
وأهو ما بين الضحكة والوجع
اتعلّمت معنى الإنسان
إن اللي يخبّي جرحه مش ضعف
واللي يسند غيره مش خسران
وإن كان دربي كله وجع
فأنا هكمّل للآخر
حتي لو قلبي اتوجع
عن الحق ما يتاخر
