الوطن ليس طاولة مفاوضات بل مرآة للضمير

By nagah hegazy

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة_مصر

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية)

في زمنٍ صار فيه الشرف عبئاً ثقيلاً على كاهل العابرين، والمصلحة مهنةً تُحترف في سوق التوازنات الرخيصة، أصبح العطاء الحقيقي موقفاً طاهراً لا يدرك كنهه إلا من استغنى عن انتظار المقابل.

إنني لا أكتب هنا لأدين أحداً، بل لأُذكّر نفسي ومن معي بقواعد البقاء الأخلاقي؛ فمن يجعل من الوطن سلّماً يرتقي به نحو مصالحه الضيقة، لا يصعد أبداً بل يسقط مدوياً من أعين الشرفاء. ومن يظن يوماً أن النقاء ضعفٌ وسذاجة، فإنه لم يختبر بعد صلابة وقوة من لا يساوم على ضميره مهما اشتدت المساومات.

إن العطاء ليس منّةً ولا صدقة، بل هو الاختبار الأخلاقي الأعظم الذي تُفرز فيه الأرواح. والمواقف الإنسانية الحقة لا تُقاس بعدد المتابعين وصفقات التصفيق، بل بثقلها المطلق في ميزان الحق واليقين.

فيا من تبيعون المواقف والمبادئ في مزاد المصالح الرخيصة: اعلموا أن الشرفاء لا يُشترَون بمال الدنيا، بل يظلون كالبصمات الخالدة التي تفضح عتمة البائعين.

وكما قيل قديماً في حكمة العرب الخالدة: “حافظوا على الشرفاء ولو كانوا خصومكم، ولا تفرحوا بالسفهاء ولو وقفوا معكم”؛ فالتاريخ يعلمنا أن الشريف وإن كان خصماً لن تجده في مواقف الكرامة إلا شهماً يأبى أن يدنس مقامه بفعل قبيح أو قول مشين. وأما السفيه فلا تركن إليه ولا تغتر بوقوفه معك، فهو اليوم في صفك وغداً ضدك!

وفي صميم هذا المعنى يقول القلم ناطقاً بالحق:

العطاءُ نارُ الطاهرينَ إذا وهبْ

لا يُطفئُهُ مَن باعَ مبدأَهُ وذهبْ

ومن اتّخذَ الوطنَ سلعةً في المزادْ

فليعلمْ: الشرفاءُ لا يُشترَونَ ولا يُرتَهبْ

 
 
 
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!