بيان الدم والكرامة

By nagah hegazy

بيان الدم والكرامة

بقلم أ.د.أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات

أُعلنْتُها بدمِ الفؤادِ بيانَنَا

صَوْتَ الكرامةِ ثائرًا، جُرحًا عَنَنْا

أنا المُسالمُ، من دِماءِ النورِ جاءَ

لكنْ سكوتي ساعةَ الغدرِ اهتَجَنَا

سُنّيّ أنا، لكنّ قلبي موئلٌ

لا يعرفُ الإقصاءَ، لا يُقصي زَمَنْا

أمددتُ للكفِّ الكريمةِ راحتي

للشيعيِّ، إذْ تشكو الجراحُ لِمَنْ سَنَا؟

هذا أخي في الدينِ، مهما فرقَتْ

نارُ السياسةِ، أو تلاشى مَنْ كَنَا

ما للعدوِّ سوى الخرابِ عقيدةً

يَصطادُنا بالشَّرِّ، يلهو في الدُهَنْا

يا أمّتي، صِحْنا فلمْ يسمعْ أحدْ

مذبوحُنا ما عادَ يُحصي مَنْ عَنَنْا

القدسُ تأنُّ، وبغدادٌ تُناجِي

واليأسُ ينقشُ فوقَ جبهةِ مَنْ وَهَنَا

صواريخُهم وَشَمتْ الطفولةَ ندبةً

وغرستْ في ثغرِ الندى خنجرَ المحَنْا

يا أيها الغربُ المُغَلْغَلُ بالغِوَى

كمْ زوّرَ التاريخَ، كمْ غشّى الفِطَنْا

نحنُ الشعوبُ، إذا استفاقتْ نخوةٌ

ثارَ الزمانُ، وشقَّ ذاكرةَ الدُّهَنْا

نكتبُ على الأرواحِ عهدَ شهامةٍ

لا لن نعودَ، وإنْ غرزْنا الوَهَنْا

فلسطينُ والنجفُ اشتبَكَتا دَمًا

يَسقِيانِ جذورَنا حُلمًا سَكَنْا

وشمُ الترابِ على الجباهِ يردّنا

للمهدِ، للمحرابِ، للقِبلةِ الأَمَنا

يا قبةَ الأقصى، ويا كربلاءنا

فيكمْ نُصلِّي حينَ تغدو الأرضُ سَجْنَا

صوتُ المؤذّنِ والنداءِ يذيبُنا

“حي على العدلِ”ْ دَهْرًا قَدْنَا

دَمُ الطفولةِ من عيونِ أمومةٍ

سالَ الدعاءُ به على نَصلِ المِحَنْا

ماتَ الحمامُ على الحدودِ مغتربًا

وبقيتُ أحلمُ أنْ يعودَ لنا الشَّجَنْا

سَفَهٌ إذا قالوا: “الخلافُ عقيدةٌ”

لا دينَ يُنكرُ مِن يُصلي باليَمَنْا

الحقُّ أوسعُ من مذاهبِ فرقتي

والروحُ أسمى من لجاجِ مَنْ فَتَنْا

يا سادةَ الدمِ والوعيدِ، أما رأيْتُمْ

نارَ الضميرِ إذا استشاطَ، إذا احترَنْا؟

قلنا لكم إنّا نُحبُّ، ونرتقي

لا نطعنُ التاريخَ، لا نخشى الثَّمَنْا

يا قدسُ يا وحيَ المآذنِ والصدى

فيكِ اشتكى المسكُ الجريحُ ومَنْ جَنَى

سوفَ يعودُ الفجرُ في ثوبِ البُكا

يشفيكِ من دمعِ السنينِ وما كَمَنْا

يا كعبةَ الأحرارِ، يا شمسَ الدُّجى

قد طالَ ليلُ الغاصبينَ وما سَكَنْا

لكننا رغمَ الخساراتِ التي

نكأتْ ضلوعَ الصبرِ، ما خُنَّا الوَطَنْا

أنا لستُ إلّا صوتَ أمّةِ ساجدٍ

يبكي على وجهِ الجراحِ ويعتذرْ

أنا لستُ حاكمَ أمةٍ أو غازياً

لكنني فجرٌ على الظلمِ انفجرْ

إنّي ابنُ مصرَ، وما انحنى قلبي ولو

ناحتْ على ظهري الصراعاتُ الكُبَرْ

سُنّيٌ أنا، لكنّ روحي ساجدٌ

في كلِّ محرابٍ يُضيءُ وينتصرْ

أمددتُ للشيعيِّ كفَّ محبتي

إنْ جارَ دهري، أو تفرّقنا القدرْ

من قال إنّ الطهرَ حكرٌ مذهبٍ؟

إنّ المذاهبَ ما وعتْ قلبَ البَشرْ

كلُّ الشعوبِ بريئةٌ من نارِكمْ

تلكَ السياسةُ حين تعبثُ بالحِجَرْ

ليس العراقيُّ الخؤونَ، ولا أنا

أمضي لقتلِ الطفلِ أو أدعو الخطرْ

من قال إنّ الشامَ أصلُ خيانةٍ؟

أو أنّ غزّةَ نارُها تُرضي القَدَرْ؟

من قال إنّ الدينَ يقتلُ طفلَهُ

أو أنّ مَن صلّى يغيبُ عن النظرْ؟

يا قدسُ، يا جرحَ المآذنِ، إنّني

أبكيكِ بينَ يديكِ ألفًا من صورْ

وصدى الحسينِ على دمي يتكرّرُ

“هيهاتَ مِنّا الذلُّ” نُقسمُ لا يُكسَرْ

يا إخوتي، في كلّ أرضٍ، إنّنا

نُقْتَلُ ونُعَذَّبُ باسمِ فُرقةِ من غَدرْ

لكنّنا رغمَ الحطامِ نُعيدُنا

إنْ سقطَ الجُدرانُ، نبني بالقُدَرْ

أنا لا أُبرّئُ ظالمًا أو قاتلًا

لكنني أُبرئُ شعبي من شررْ

الشعبُ أصفى من دماءِ مدافعٍ

يلعنُ متاريسَ التسلّطِ والضررْ

كُفّوا يدًا تكتبُ علينا تهمةً

ما زالَ فينا طفلُ حيٍّ لم يُكسرْ

ما زالَ فينا قلبُ أُمٍّ صابرٍ

يدعو ويغسلُ بالصلاةِ كلَّ قَبرْ

Share This Article
Leave a review

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!