بقلم د/رمضان بلال_مصر
مَرَّتْ سِنُونُ العُمْرِ… يا وَجَعَ المَدَى
وَتَرَكْنَ في صَدْرِي السِّنِينَ سَرَابَا
مَضَتِ اللَّيَالِي، وَالشَّبَابُ كَأَنَّهُ
حُلْمٌ أفاقَ، فَلَمْ يَجِدْ أَحْبَابَا
أَيْنَ الصِّبَا؟ أَيْنَ الضُّحَى وَضَحَكَاتُنَا؟
أَيْنَ الَّذِينَ أَحَبُّهُمْ؟ غَابُوا غِيَابَا
كُنَّا نَعُدُّ غَدًا جَمِيلًا قَادِمًا
فَإِذَا الغَدُ المَوعُودُ صَارَ تُرَابَا
وَكَأَنَّ عُمْرِي كُلَّهُ فِي لَحْظَةٍ
عَبَرَتْ، وَخَلَّفَتِ الفُؤَادَ مُصَابَا
كَمْ كُنْتُ أَرْكُضُ خَلْفَ أَحْلَامِي، وَمَا
أَدْرَكْتُ أَنَّ العُمْرَ كَانَ ذَهَابَا
وَكَمِ ابْتَلَعْنَا مِنْ مَرَارَةِ دَهْرِنَا
وَخَفَيْنَا وَجْعَنَا وَاتَّخَذْنَا صَبْرَا
وَتَبَدَّلَتْ وُجُوهُنَا وَطُرُقُنَا
وَتَبَدَّلَتْ حَتَّى القُلُوبُ ثِيَابَا
يَا لَيْتَ لِي مِنْ عُمْرِيَ المَاضِي يَدًا
أُهْدِيهَا لِلْأَيَّامِ كَيْ أَرْجِعَ شَبَابَا
لَكِنَّ عَجْلَةَ دَهْرِنَا لا تَرْتَضِي
أَنْ يَسْتَرِدَّ المُرْءُ مِنْهَا مَا ذَهَابَا
فَبَقِيْتُ أَحْمِلُ فِي ضُلُوعِي قِصَّةً
فِيهَا مِنَ الأَشْوَاقِ مَا يَكْفِي كِتَابَا
فَإِذَا بَكَيْتُ عَلَى السِّنِينَ فَإِنَّمَا
أَبْكِي الَّذِي فِي العُمْرِ كَانَ أَحْبَابَا
أَبْكِي صَبَاحًا لَمْ يَعُدْ، وَمَسَاءَنَا
وَأَبْكِي فُؤَادًا كَانَ يَرْجُو أَسْبَابَا
مَرَّتْ سِنُونُ العُمْرِ… لَكِنْ لَمْ يَمُتْ
فِي القَلْبِ حُلْمٌ لِلإِلَهِ وَتَابَا
فَلَرُبَّ عُمْرٍ ضَاعَ فِي دُنْيَا الفَنَا
يَحْيَا بِحُسْنِ الخَاتِمَاتِ ثَوَابَا
يَا رَبِّ إِنْ قَدْ ضَاعَ مِنِّي مَا مَضَى
فَاجْعَلْ بَقِيَّةَ عُمْرِنَا أَقْرَبَابَا
وَاخْتِمْ لَنَا بِرِضَاكَ يَا رَبَّ العُلَا
وَاجْعَلْ خِتَامَ العُمْرِ فِيهِ اقْتِرَابَا
