زَمَانُ القَلْبِ المَكْسُور
بقلم: الشاعر حمدي عبد الوهاب
نجاحُ قومٍ بغِشٍّ لا بمعرفةٍ
حتى تساوى ذوو الجهلِ مع النُّجُبِ
ومجدُ قومٍ من الأوهامِ يصنعُهُ
زورُ الشهاداتِ لا سعيٌ ولا تعبُ
وزوجُ سِحرٍ أتى لا خُلْقَ يجمعُهُ
فأصبحَ البيتُ في الأحزانِ يضطربُ
وحاجُّ رشوةِ مالٍ لا تُقًى حملتْ
خطاهُ، لكنْ إلى الرحمنِ لا يثبُ
ورِبًا يُزخرفُهُ الأقوامُ في لُغَةٍ
كأنَّ تحريمَهُ وهمٌ ومُرتَقَبُ
ومجلسُ العُرفِ قبلَ الحكمِ قد حكموا
فالفقرُ مُدانٌ وإن جاروا وإن كذبوا
وشاهدُ الزورِ بينَ القومِ مبتسمٌ
كأنَّهُ الصِّدِّيقُ إذ يُدنى ويُنتدبُ
والصدقُ أصبحَ سجينًا في زوايانا
والكذبُ اليومَ فوقَ العرشِ ينتسبُ
والمالُ صارَ إلهَ العصرِ نعبدهُ
ومن يملِكِ المالَ فالتعظيمُ والرتبُ
والفقرُ صارَ ذَنْبًا لا مغفرةً
كأنَّ ربَّ البرايا بالثرى يغضبُ
تُباعُ ذمَّاتُ أقوامٍ بلا ثمنٍ
ويُشترى الحقُّ حتى يخرسَ الخطبُ
ويُقصى الحكيمُ إذا ما قالَ موعظةً
ويُرفعُ الجاهلُ المغرورُ والعجبُ
أينَ الشهامةُ؟ أينَ العدلُ نعرفُهُ؟
وأينَ صوتُ الهدى والليلُ ينسحبُ؟
أينَ اليتامى وأهلُ البؤسِ ما برحتْ
دموعُهم فوقَ خدِّ الجوعِ تنسكبُ؟
أينَ الضمائرُ؟ هل نامتْ مشاعرُها؟
أم أنَّها عندَ أبوابِ الهوى احتجبتْ؟
يا أمَّتي إنَّ فجرَ الحقِّ مُقتربٌ
وإنْ تطاولَ ليلُ الظلمِ والتعبُ
فالصدقُ يبقى ولو ضاقتْ مسالكُهُ
والزيفُ يهوي ولو شيَّدتَهُ الحُقُبُ
لا يُصلحُ الناسَ مالٌ دونَ مكرمةٍ
فالأصلُ أخلاقُهم، والباقي السَّبَبُ
إنَّ الحضارةَ لا تُبنى على ذهبٍ
لكنْ تُشادُ إذا ما شُيِّدَ الأدبُ
عن الكاتب: الشاعر حمدي عبد الوهاب، عضو المجلس العربي للصحافة والإعلام، ورئيس اللجنة الثقافية بالمجلس، وعضو رابطة الزجالين وكتاب الأغاني بجمهورية مصر العربية
