هيئة المحطات النووية: المفاعل يتحمل تسونامي واصطدام طائرة زنتها 400 طن

غرد بالمصري | القاهرة
متابعة: نجاح حجازي
أكدت هيئة المحطات النووية في مصر أن معايير الأمان النووي في الضبعة صُممت وفق أعلى المعدلات المطبقة عالمياً، وباعتماد تقنيات الجيل الثالث المطور التي تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال السلامة والكفاءة التشغيلية، وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورداً على ما نشرته صحيفة “بولتيكو” الدولية حول ما وصفته بوجود عيوب أثناء العمل الميداني، شددت الهيئة على أن المشروع يطبق فلسفة “الدفاع عن العمق” عبر حواجز متعددة ونظم أمان تعمل بالظواهر الطبيعية كالجاذبية دون الحاجة إلى مصدر كهربائي.
وذكرت الهيئة، في بيان رسمي، أن المفاعل مزود بـ “مصيدة” لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله، كما أن له وعاء احتواء مزدوج الجدران يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 متراً على الثانية، فضلاً عن قدرته على تحمل موجات التسونامي، والزلازل، والأعاصير والرياح العاتية.
منظومة المعالجة الفنية وضبط الجودة
وأوضحت الهيئة أن رصد بعض الملاحظات الفنية الفردية أو عدم التطابقات الإجرائية أثناء البناء — وخاصة ما يتعلق بصب الخرسانات — هو أمر طبيعي ونمطي جداً في المشروعات العملاقة، ويتم التعامل معه مبكراً عبر إجراءات صارمة؛ حيث لا تُعتمد أي مرحلة إنشائية إلا بعد إتمام المعالجة الفنية المعتمدة واختبارها هيدروليكياً وهيكلياً.
وأضافت أن تقييم الأمان النووي في الضبعة لا يُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية عابرة، بل يُدار عبر منظومة متكاملة لتقييم المخاطر وثقافة السلامة وضبط الجودة الشامل، بمشاركة نحو 25 ألف متخصص يمثلون الشركات المقاولة والمعاهد التصميمية.
كما أشارت إلى فرض إجراءات أمنية صارمة بموقع العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لإحكام السيطرة على حركة الأفراد والتعامل الفوري وفق القانون مع أي تجاوزات لتصاريح الدخول أو التصوير غير المصرح به.
تفتيش مستمر وإشادات من الوكالة الدولية
وعلى المستوى الرقابي والدولي، أكدت الهيئة أن متطلبات الأمان النووي في الضبعة لا تخضع لتقييم طرف واحد أو لبيانات الجهة المالكة، بل لتفتيش مستمر ومستقل من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، مدعوماً بشهادات وإشادات مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولفتت إلى تقرير بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة التابعة للوكالة الدولية والتي أثنت على قوة الإطار التنظيمي المصري، بجانب الإشادات المباشرة للمدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، بالقيادة المصرية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية خلال فعاليات تركيب أوعية ضغط المفاعل للوحدتين الأولى والثانية.
وكشفت الهيئة أن الموقع شهد مؤخراً وصول معدات رئيسية ضخمة، وفي مقدمتها أربعة مولدات بخار مخصصة للوحدة الأولى إضافة إلى مثبت ضغط، مع التخطيط للبدء في تركيبها قبل نهاية العام الجاري.
سياق الادعاءات الغربية وعوائد المشروع
وكانت صحيفة “بولتيكو” قد زعمت في تقرير لها وجود رسالة موجهة إلى أحد مسؤولي شركة “روساتوم”، تشير إلى ملاحظات فنية أثناء البناء، وهو ما أوضحته الهيئة بأنه إجراء فني قياسي يتم معالجته ضمن آليات الجودة المتبعة.
جدير بالذكر أن الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين كانا قد شهدا مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى بالتزامن مع التوقيع على أمر شراء الوقود النووي.
<
p data-path-to-node=”21″>وتضم المحطة 4 وحدات توليد بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات بتكلفة استثمارية تبلغ نحو 30 مليار دولار، حيث يُنتظر أن يوفر المشروع لمصر ما بين 7.2 إلى 7.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، فضلاً عن مساهمته في تحلية مياه البحر وزيادة حصة الطاقة النظيفة.
