حين يهمس القلب… ويصمت العالم

nagah hegazy
حين يهمس القلب... ويصمت العالم

حين يهمس القلب… ويصمت العالم

رحلةٌ في مقامات السالكين إلى الله

بقلم: د. رمضان بلال
ليس كلُّ طريقٍ يُرى بالأعين، ولا كلُّ سفرٍ تُقطَعُ فيه المسافات. فثمَّة طريقٌ يبدأ من القلب، وينتهي إلى معرفة النفس، وكلما ازداد السائر فيه تواضعًا، ازداد قربًا من نور الهداية.
يظنُّ كثيرٌ من الناس أن القرب من الله يكون بكثرة الكلام، بينما العارفون يعلمون أن أعظم المناجاة قد تكون في دمعةٍ صادقة، أو في سجدةٍ خاشعة، أو في قلبٍ امتلأ بمحبة الله والرحمة بخلقه.
في الطريق إلى الله، لا يحمل السالك زادًا من الذهب والفضة، وإنما يحمل صدق النية، وصفاء القلب، وحسن الخلق. فإذا صفا القلب من الكبر والحسد والرياء، أشرقت فيه أنوار الطمأنينة، وأصبح يرى بنور البصيرة ما لا تدركه الأبصار.
وقد قال أهل التربية والسلوك: إن النفس بحرٌ متلاطم، فمن غلب هواه بلغ شاطئ السلام، ومن استسلم لشهواته ظلَّ تائهًا بين أمواجها. ولذلك كانت مجاهدة النفس من أعظم أبواب القرب إلى الله.
وما التصوف الحق إلا إحسان العبادة، وتهذيب النفس، والإكثار من ذكر الله، والالتزام بالكتاب والسنة، ومحبة الخلق، وبذل الخير، والتواضع، والابتعاد عن الغلو والخرافة. فكل طريقٍ يخالف هدي القرآن وسنة النبي فليس من التصوف الصحيح في شيء.
إن الذكر ليس مجرد كلمات تُقال، بل حياةٌ تدبُّ في القلب، فإذا عمر القلب بذكر الله، هان عليه همُّ الدنيا، وأصبح يرى في كل نعمةٍ فضلًا، وفي كل ابتلاءٍ حكمة، وفي كل تأخيرٍ رحمةً لا يعلمها إلا الله.
فإذا ضاقت بك الدنيا، فلا تكثر الشكوى إلى الناس، ولكن أكثر من مناجاة رب الناس. وافتح باب قلبك للدعاء، فإن الله يسمع أنين المنكسرين، ويعلم خفايا الصدور، ويجبر القلوب إذا صدقت في الرجوع إليه.
اللهم طهِّر قلوبنا من كل ما يباعدنا عنك، واجعل محبتك أحبَّ إلينا من أنفسنا، وارزقنا صدق التوبة، وحسن الأدب معك، والثبات على الحق حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا.
والله أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظركإلغاء الرد

error: Content is protected !!
Exit mobile version