دمعة قلمٍ أراد أن يكون إنسانا

فإذا بكَ تبكي، والقوافي شاهدةٌ ... أنَّ الحروفَ تُعلِّمُ الإنسانَا

By nagah hegazy

دمعة قلمٍ أراد أن يكون إنسانا

بقلم أ.د. أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات

بكت الحروفُ على السطورِ حكايةً … فيها القلمْ قد صارَ فينا فنانا

قلمٌ يُجاهدُ أن يُرى فينا كروحٍ … لا أن يُقيَّدَ في الدفاترِ هوانا

قال: اكتُبوني لا كأداةٍ صامِتةٍ … بل كائنًا قد ذاقَ نارًا وأمانا

أنا لستُ حبرًا في الزجاجِ مُقيَّدًا … بل نَبضُ فكرٍ قد تَجسَّدَ لسانا

أرنو إلى الإنسانِ لا كي أُقلّدهُ … بل كي أُعيدَ لِقلبِهِ الميزانا

ما بينَ حدٍّ والحدودِ حكايةٌ … لكنْ سؤالي: أينَ فيكمْ كانا؟

هل كانَ فيكمْ من يُساوي صِدقَ حرفي؟ … أم أنكمْ قد بعتُمُ الإيمانَا؟

أنا لا أُجيدُ سوى البكاءِ على الورى … حينَ استباحوا الحرفَ والميزانا

أرنو إلى لامٍ تُعانقُ ألفها … فيجمعانِ على الجمالِ بَيانَا

لكنْ أراكمْ في المعاني تائهينَ … تُحصونَ ما لا يُحصَدُ العُميانا

أنا لستُ ضدَّ العقلِ لكنّي شاعرٌ … أُهدي المعاني قلبَها الحيّانا

أُعطي البسيطَ نغيمةً من وجْدِهِ … وأُعيدُ للمعنى صدىً وحنانا

أُهدي البديهةَ نغمةَ العشاقِ في … ليلِ التأملِ، والسكوتِ أمانا

أُعطي السؤالَ حرارةً إنسانيّةً … وأُعيدُ ترتيبَ الحياةِ مكانَا

أنا دمعةٌ من مُفرداتِكَ يا فتى … سقطتْ على دفترِكَ المَفتانا

فإذا بكَ تبكي، والقوافي شاهدةٌ … أنَّ الحروفَ تُعلِّمُ الإنسانَا

ما بينَ حدٍّ والخيالِ مسافري … واللاحدودُ احتوتني حِنانَا

أنا لستُ مجهولًا، ولكنْ في دمي … كلُّ الرموزِ تَصارعتْ تِبيانا

أُقسمْتُ أنْ أُبقي على وجعي نقيًّا … لا أنْ أُباعَ كحِكمةٍ تُشْتَانَا

في كلِّ بيتٍ من بُكائي هندسةٌ … تُبكي المعاني والزمانَ أمانا

أنا منْ كتبتُ على الجُدرانِ صمتي … فقرأتموهُ كأنّهُ نكرانا

أنا منْ بكى فيكمْ ولمْ تبكوا معي … فكتبْتُكمْ في دفترِ النسيانا

أنا منْ رأى في اللاحدودِ مأتمًا … وكتبْتُ فيهِ قصيدةً تَفطانا

أنا منْ جعلْتُ الحروفَ تبكي الهوى … وتقولُ: يا حرفَ الحياةِ، كفانا

أنا منْ إذا ما قالَ صمتي قاتلٌ … قلتُ: البدايةُ فيهِ والإحسانَا

أنا منْ إذا ما قالَ قُيِّدَ قالَ لي … لا تنسَ أنَّ القيدَ كانَ كَمانَا

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!