كتب: أشرف عبده
يقف د. أشرف زكي كواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً واحتراماً في تاريخ الفن المصري الحديث، ليس فقط كممثل ومخرج أكاديمي مرموق، بل كـ “أب روحي” وقائد نقابي تاريخي حول نقابة المهن التمثيلية من مجرد كيان إداري إلى بيت حقيقي وحصن منيع يحمي كرامة الفنان المصري.
أولاً: النشأة.. من كلية التجارة إلى ريادة أكاديمية الفنون
لم يتوقف طموحه الأكاديمي، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الإخراج المسرحي عام 1988، ثم الماجستير برسالة بعنوان “دور المخرج في تأسيس حركة التجريب في المسرح المصري” بتقدير امتياز عام 1995، وصولاً إلى الدكتوراه في الإخراج المسرحي بمرتبة الشرف الأولى. هذا التدرج العلمي هو ما أهله ليصبح أستاذاً ومعيداً بالمعهد، ومربياً لأجيال كاملة من نجوم الصف الأول اليوم، ثم رئيساً لأكاديمية الفنون المصرية، وحاصلاً على جائزة الدولة للتفوق في الفنون عام 2009.
ثانياً: عائلة فنية عريقة.. بين الأم الثانية والحب الذي بدأ في قاعة الدرس
ينتمي زكي إلى عائلة فنية أصيلة، فشقيقته الكبرى هي الفنانة القديرة ماجدة زكي، وهي علاقة استثنائية يصفها دائماً بأنها “أم ثانية” وليست مجرد شقيقة.
أما قصته الأشهر فهي مع زوجته الفنانة روجينا، التي بدأت حين كانت طالبة لديه في المعهد العالي للفنون المسرحية وكان هو أستاذها ومخرجها، لتتحول إلى واحدة من أنجح وأكثر قصص الحب ثباتاً في الوسط الفني. وأثمر الزواج عن ابنتين: مايا التي اتجهت لعالم الإخراج، ومريم التي بدأت تخطو خطواتها الأولى في التمثيل والإخراج.
ثالثاً: نقيب القلوب.. كيف أعاد بناء نقابة الممثلين؟
ارتبط اسم أشرف زكي بنقابة المهن التمثيلية لأكثر من عقدين، حيث تولى منصب النقيب لعدة دورات متتالية بإجماع غير مسبوق.
ونجاحه لم يكن إدارياً فقط، بل إنسانياً:
الدعم الإنساني: عُرف بأنه أول من يتواجد في الأزمات المرضية والإنسانية للفنانين، دون تفرقة بين نجم صف أول ومواهب شابة.
حماية المهنة: قاد معارك شرسة لتقنين أوضاع المهنة، ومنع الدخلاء، وتحديد ضوابط لعمل الممثلين الأجانب والبلوجرز في مصر، حفاظاً على حقوق أعضاء النقابة.
وقد أعلن مؤخراً في بيان مؤثر استقالته من النقابة بعد سنوات وصفها بأنها “من أجمل أيام العمر” ليفسح المجال لجيل جديد، في خطوة قوبلت باحترام واسع.
رابعاً: البصمة الفنية.. ممثل متعدد الأوجه
رغم انشغاله الأكاديمي والنقابي، ترك زكي بصمة كممثل لا ينسى:
في الدراما: أيقونات مثل “خالتي صفية والدير” و “جمهورية زفتى” و “أم كلثوم”، وصولاً لأدواره الوطنية اللافتة مثل تجسيده لشخصية اللواء مراد موافي في ملحمة “الاختيار 3: القرار”.
في السينما: أفلام متنوعة مثل “عيال حبيبة” و “الوتر” و “الرجل الغامض بسلامته”.
خامساً: عاشق المسرح.. الإخراج هو البيت الأول
ظل المسرح هو الشغف الأكبر، حيث أخرج عشرات المسرحيات الجماهيرية التي أعادت الجمهور إلى خشبة المسرح، أبرزها: “عائلة الفك المفترس”، “بابا جاب موز”، “صبح صبح”، “لوكاندة الأوباش”، “فرصة سعيدة”، و “الوش التاني”.
يظل الدكتور أشرف زكي نموذجاً نادراً للفنان الشامل الذي جمع بين العلم والفن والقيادة والإنسانية. هو الأستاذ الذي علم النجوم، والنقيب الذي حمى الضعفاء، والمخرج الذي أضحك الجماهير، ليستحق عن جدارة لقب “صانع البهجة وأب المسرح الحديث”.
