بقلم: أ.د. أحمد سلامة_مصر
(مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات)
متخيل جهلهم وصل لحد فين!
في زمنٍ صار فيه الجهلُ يتزيّا بلباس العلم، ويجلس على منصات الفتوى والوعظ، نسمع من يجرؤ أن يحكم على مصير إنسانٍ عند الله، وكأن مفاتيح المغفرة والجنة في جيبه، وكأن رحمة الله تُقاس بميزان هواه!
التجرؤ على الخالق والافتراء على أحكامه
رجلٌ قال يومًا: “والله لا يغفر الله لفلان”، فجاءه الرد الإلهي القاطع: «من ذا الذي يتألّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك».
وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: أن جهل الإنسان قد يبلغ به أن يتجاوز حدود العبودية، فيتصرف وكأنه شريك لله في حكمه، ناسياً أن الله هو وحده الذي يملك الغفران والعقاب، وأن كلمةً واحدة قد تُسقط جبالًا من أعماله.
خطورة الوصاية وزيف صكوك الغفران
الجهل ليس في قلة المعرفة فقط، بل في الغرور الذي يجعل صاحبه يظن أنه وصيٌّ على رحمة الله، وأنه يملك أن يغلق أبواب السماء في وجه من يشاء. هذا هو الجهل الذي يقتل الضمير، ويحوّل الدين إلى سلاحٍ للتشفي، ويجعل الإنسان ينسى أن الله أرحم بعباده من كل قاضٍ أو واعظ.
فيا من تظنون أنكم تملكون صكوك الغفران، تذكّروا قول الحق تبارك وتعالى: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ». ويا من تتجرؤون على الحكم على قلوب الناس، اعلموا أنكم قد تحكمون على أنفسكم بالهلاك قبل أن تحكموا على غيركم.
إن أخطر صور الجهل أن يتقمص الإنسان دور الإله، فيوزّع المغفرة أو يمنعها، بينما هو في الحقيقة يكتب بيده شهادة سقوطه.
