إلى الأحزاب السياسية… أين نصيب المواطن البسيط من أمانات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر؟

By nagah hegazy
أ.د. أشرف فتح الباب

بقلم: أ.د. أشرف فتح الباب _ مصر

أتحدث اليوم من قلب الشارع، لا من خلف المكاتب…

وأطرح سؤالًا أتمنى ألا يُفهم باعتباره هجومًا على أحد، وإنما باعتباره حقًا أصيلًا للمواطن في أن يعرف ماذا تقدم له الأحزاب على أرض الواقع.

إذا كانت لدينا أمانات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وإذا كانت هذه المشروعات تمثل أحد أهم أبواب التشغيل والإنتاج وزيادة دخل الأسر…

فأين المواطن البسيط من كل ذلك؟

تساؤلات مستحقة من قلب الشارع

  • أين الشاب الذي تخرج ولم يجد وظيفة؟

  • أين الفتاة التي تريد أن تبدأ مشروعًا صغيرًا من منزلها؟

  • أين الحرفي الذي يمتلك المهنة ولا يمتلك رأس المال؟

  • أين الفلاح الذي يريد تصنيع جزء من إنتاجه بدلًا من بيعه خامًا؟

  • أين صاحب الورشة الصغيرة الذي يريد تطوير معداته؟

  • أين الأسرة التي تستطيع أن تبدأ مشروعًا صغيرًا، لكنها لا تعرف طريق التمويل ولا الإجراءات ولا التسويق؟

هؤلاء هم جمهور المشروعات الحقيقي… وهؤلاء هم الذين يجب أن تصل إليهم الأحزاب أولًا.

لا نريد أن تظل أمانات المشروعات مجرد مسمى تنظيمي جميل داخل الهياكل الحزبية.

نريدها أن تنزل إلى القرى والنجوع والمدن…

أن تفتح أبوابها للمواطن…

أن تسمع منه…

أن تدرس فكرته…

أن تساعده في دراسة الجدوى…

أن تعرفه بجهات التمويل…

أن تساعده في استخراج التراخيص…

أن تدربه على الإدارة والتسويق…

ثم تعود إليه بعد ستة أشهر وعام لتسأله:

هل نجح مشروعك؟ وهل أصبح لديك دخل وفرص عمل؟

هذه هي السياسة التي نريدها.

سياسة تصنع إنسانًا منتجًا، لا إنسانًا منتظرًا للمساعدة.

دعوة لكشف حساب سنوي بالأرقام

ولذلك أقترح أن تقدم كل أمانة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في الأحزاب كشف حساب سنويًا بالأرقام:

  • كم شابًا ساعدتم؟

  • كم مشروعًا بدأتم؟

  • كم فرصة عمل خلقتم؟

  • كم مشروعًا ساعدتم في إنقاذه؟

  • كم قرية وصلتم إليها؟

  • وكم جنيهًا من التمويل تم توفيره بالفعل؟

  • وكم مشروعًا تحول من مجرد فكرة إلى إنتاج حقيقي؟

الأرقام هي التي تتحدث… أما الشعارات فقد امتلأت بها آذان الناس.

وأقولها بكل احترام لكل الأحزاب الوطنية:

المواطن المصري لم يعد يريد أن يسمع فقط عن تمكين الشباب ودعم المشروعات وزيادة الإنتاج…

المواطن يريد أن يرى ذلك في حياته.

يريد أن يرى ابنه يعمل.

ويريد أن يرى ابنته تنتج.

ويريد أن يرى ورشته تكبر.

ويريد أن يرى قريته تتحول من قرية مستهلكة إلى قرية تنتج وتبيع وتصدر.

المنافسة الحقيقية التي يحتاجها الوطن

وهنا أتمنى أن تكون المنافسة الحقيقية بين الأحزاب:

  • من يخلق فرص عمل أكثر؟

  • من ينشئ مشروعات أكثر؟

  • من يصل إلى القرى الأكثر احتياجًا؟

  • من يحول أكبر عدد من الأفكار إلى مشروعات ناجحة؟

هذه هي المنافسة التي ستكسب احترام المواطن.

ولذلك أقول:

لا تجعلوا المواطن البسيط مجرد رقم في قواعد البيانات الحزبية… اجعلوه رقمًا في حسابات النجاح.

ولا تجعلوا أمانات المشروعات مجرد لافتة على باب مقر…

اجعلوها بابًا مفتوحًا لكل شاب يريد أن يعمل، ولكل مواطن يريد أن ينتج، ولكل أسرة تريد أن تعتمد على نفسها.

فمصر لن تُبنى بالوظائف الحكومية وحدها…

مصر ستُبنى عندما يتحول كل قادر على العمل إلى منتج، وكل فكرة جيدة إلى مشروع، وكل مشروع ناجح إلى فرصة عمل، وكل قرية إلى خلية إنتاج.

السؤال المفتوح للجميع

ومن هنا أطالب جميع الأحزاب السياسية:

أرونا ماذا قدمتم للمواطن البسيط… بالأرقام، وبالمشروعات، وبفرص العمل.

فهذا هو الحساب الذي ينتظره المواطن.

وهذه هي السياسة التي تستحق أن تُحترم.

وهذا هو العمل الحزبي الذي يبقى أثره في الأرض، لا مجرد صدى في القاعات.

والسؤال مفتوح…

فماذا قدمت أمانة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في حزبك للمواطن البسيط؟

أنتظر الإجابة من كل حزب، ومن كل أمانة، ومن كل مسؤول…

بالأرقام لا بالشعارات.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!