بقلم: د. رمضان بلال (مصر)
لم تعد مواجهة الجريمة في قوص مجرد حملات عابرة أو إجراءات موسمية؛ فالمشهد الأمني يؤكد أن هناك يقظة مستمرة، وملاحقة دقيقة، وضربات متتابعة تستهدف البؤر الإجرامية ومروجي السموم قبل أن تتحول أوكارهم إلى تهديد دائم لأمن المجتمع واستقراره.
وفي هذا السياق، جاءت الضبطيات الأخيرة بمثابة رسالة أمنية واضحة: لا أحد فوق القانون، ولا مكان آمنًا لمن يحاول تحويل الزراعات والمناطق النائية إلى مخابئ للجريمة أو مراكز لترويج المخدرات.
فقد نجحت وحدة مباحث قوص، وفق ما ورد من معلومات موثقه ، في ضبط عنصرين في واقعتين منفصلتين، بعد تحريات ومتابعة أمنية انتهت إلى تحديد أماكن وجودهما، وضبط مواد مخدرة وأسلحة بحوزتهما، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
من قلب الزراعات إلى قبضة القانون
الضربة الأولى تكشف أهمية العمل المعلوماتي والتحري والمتابعة؛ إذ قادت التحريات إلى مكان اختباء أحد المطلوبين داخل عشة بمنطقة زراعية، قبل أن يحاول الفرار مع تحرك القوات، لتنتهي المطاردة بضبطه والعثور بحوزته ـ بحسب المعلومات المتداولة ـ على سلاح وكمية من مخدر الحشيش.
أما الضربة الثانية، فجاءت في منطقة العتامين، حيث استهدفت القوات أحد العناصر المشتبه في نشاطه في الاتجار بالمخدرات، وانتهت المداهمة ـ وفق المعلومات المنشورة ـ إلى ضبطه وبحوزته كمية من الحشيش وبندقية.
وهنا تكمن أهمية المشهد كله:
الأمن لا ينتظر الجريمة حتى تقع، وإنما يسعى إلى تفكيك مصادر الخطر قبل أن تتمدد جذورها داخل المجتمع.
وراء كل ضبطية.. رجال يعملون في صمت
قد يرى المواطن لحظة القبض فقط، لكنه لا يرى الساعات الطويلة التي تسبقها؛ ساعات التحري، وجمع المعلومات، والمتابعة، والتأكد، ثم التخطيط والتنفيذ.
وهذه هي القيمة الحقيقية للعمل الأمني المحترف.
فالضابط الذي يقف في مواجهة عنصر خطر لا يحمل سلاحه فقط، وإنما يحمل مسؤولية حماية أسر، وطلاب، وشباب، وبيوت، وشوارع، وقرية بأكملها.
ومن هنا فإن تقدير رجال الشرطة ليس مجاملة، بل هو اعتراف بدور أساسي في حماية المجتمع وسيادة القانون.
قوص تقول لتجار السموم: انتهى زمن الاختباء
إن أخطر ما في تجارة المخدرات أنها لا تبيع مادة محرمة فحسب؛ بل تحاول أن تبيع للمجتمع الانهيار.
تستهدف عقول الشباب، وتضرب الأسرة، وتفتح أبوابًا للجريمة والعنف، وتسرق من الإنسان مستقبله قبل أن يدرك أنه أصبح أسيرًا للوهم.
ولهذا فإن مواجهة تجار المخدرات ليست معركة أمنية فقط، بل هي معركة لحماية الإنسان المصري ومستقبل الأجيال.
وكلما نجحت الأجهزة الأمنية في إسقاط بؤرة إجرامية، فإنها لا تضبط متهمًا فحسب، وإنما تغلق بابًا كان يمكن أن تدخل منه الجريمة إلى عشرات البيوت.
تحية واجبة لرجال الأمن
ومن قوص، أرفع خالص التحية والتقدير إلى رجال الشرطة والأجهزة الأمنية في قوص ومحافظة قنا، وإلى كل من يعمل ليلًا ونهارًا من أجل أن يبقى المواطن آمنًا في بيته وشارعه وقريته.
تحية تقدير إلى اللواء أحمد البديوي، مدير المباحث الجنائية، والعقيد إسلام حمزة، رئيس الفرع الجنائي، والرائد علاء العسال، رئيس مباحث قوص، والنقيب مؤمن عبدالمنعم، معاون أول المباحث، وجميع ضباط وأفراد وحدة مباحث قوص، على ما يُنسب إليهم من جهود في مواجهة البؤر الإجرامية وتجار المواد المخدرة.
والتحية موصولة إلى كل رجل أمن مجهول الاسم، معلوم الأثر، يخرج من بيته تاركًا خلفه أسرته، ليحرس بيوت الآخرين.
كلمة أخيرة
إن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تملك من إمكانات، وإنما تقاس بقدرتها على فرض القانون وحماية المواطن وملاحقة الخارجين عليه دون تهاون.
وإذا كانت الضربات الأمنية الأخيرة قد وجهت رسالة إلى تجار السموم، فإن الرسالة الأهم للمجتمع هي:
اطمئنوا… عين القانون مفتوحة.
ولكل من يظن أن الزراعات أو المناطق النائية يمكن أن تمنحه حصانة:
لا مكان للجريمة حين تكون يقظة رجال الأمن أقوى من محاولات الاختباء.
