بين شفق الغروب وطلوع الشمس
بَيْنَ الشَّفَقِ الْمُحْمَرِّ يَرْقُبُ مُقْلَتِي
سِرٌّ يُفِيضُ عَلَى الْفُؤَادِ تَدَبُّرِي
وَاللَّيْلُ يَفْرِشُ لِلسُّكُونِ رِدَاءَهُ
حَتَّى يُهَيِّئَ لِلصَّبَاحِ تَحَضُّرِي
أَمْضِي وَفِي قَلْبِي اليَقِينُ مُؤَذِّنًا
إِنَّ الرَّجَاءَ رَفِيقُ كُلِّ مُصَبِّرِ
مَا ضَاقَ دَرْبٌ بِالْمُؤَمِّلِ صَادِقًا
إِلَّا وَأَوْرَقَ بِالضِّيَاءِ الْمُثْمِرِ
إِنَّ الْغُرُوبَ وَإِنْ كَسَا الْأُفْقَ الْأَسَى
لَمْ يَطْفِئِ الْآمَالَ فِي قَلْبِ الْحُرِّ
فَالشَّمْسُ تَعْلَمُ أَنَّهَا مَهْمَا هَوَتْ
سَتَعُودُ تَشْرُقُ فِي بَهَاءِ الْمَنْظَرِ
وَالدَّهْرُ لَيْسَ عَلَى وِتِيرَةِ وَاحِدٍ
يُعْطِي وَيَسْلُبُ ثُمَّ يَمْضِي كَالْقَدَرِ
فَاصْبِرْ، فَإِنَّ الصَّبْرَ بَابُ كَرَامَةٍ
وَالنُّورُ يَنْبُتُ فِي رُبَى الْمُتَصَبِّرِ
كَمْ عَابِرٍ ظَنَّ الظَّلَامَ مُخَلَّدًا
فَإِذَا الصَّبَاحُ يَشُقُّ سِتْرَ الْمَحْضَرِ
وَكَمِ انْحَنَى غُصْنٌ لِعَاصِفَةِ الْأَسَى
حَتَّى تَعَلَّمَ كَيْفَ يَسْمُو بِالصَّبْرِ
مَا بَيْنَ شَفَقِ الْغُرُوبِ وَفَجْرِهِ
عُمْرٌ يُرَبِّي الرُّوحَ خَيْرَ مُفَكِّرِ
فَاجْعَلْ رِضَا الرَّحْمَنِ أَسْمَى غَايَةٍ
تَلْقَ الْهُدَى فِي مَوْكِبِ الْمُتَنَوِّرِ
لَا يَيْأَسَنَّ الْمَرْءُ مَهْمَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِهِ
فَاللَّهُ يَفْتَحُ بَعْدَ عُسْرٍ مَيْسِرِ
إِنَّ الظَّلَامَ وَإِنْ تَمَادَى لَيْلُهُ
فَالْفَجْرُ يَأْتِي فِي جَلَالٍ مُسْفِرِ
هَذِي الْحَيَاةُ تُعَلِّمُ الْأَلْبَابَ أَنَّ
الصِّدْقَ أَبْقَى زَادِ كُلِّ مُبَصِّرِ
