حزن وألم حول جهل المتعلمين أصحاب الشهادات

By nagah hegazy

بقلم أ.د.أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات

حين صار الجهل سلطانًا، واعتُقِل الذكاء بتهمة التميّز، لم تكن المصيبة في الجهل البسيط، بل في جهل المتعلمين الذين يحملون شهادات ودرجات، لكنهم يفتقدون أبسط معاني الحكمة. هؤلاء الذين يفترض أن يكونوا مناراتٍ للعلم، صاروا ظلالًا للظلام، يرفعون أوراقًا بلا روح، ويُزيّنون جهلهم بألقابٍ فارغة.

ما أشد الألم حين ترى حامل الشهادة يتكبر على النصيحة، ويزدري الفكر، ويظن أن درجته العلمية حصنٌ من النقد، بينما هو في الحقيقة أجهل من الدابة التي تعترف بطبيعتها. إنهم يكرّسون الوهم مكان العلم، ويُخرّجون أجيالًا تظن أن المعرفة مجرد لقب أو ورقة.

رحلتي في الحياة كانت جسرًا من إخلاصٍ وحلم، بنيته لهم، فكسروه، وقالوا: قد ضيّعت نفسك في الأوراق. دنوتُ بقلبٍ يفيضُ صدقًا، فلم يُنصفوا، بل زادوا الجفاء. تركتُ على أبوابهم خيبتي، وغادرتُ صامتًا، أجرّ الخطى، لا ندماً بل عزيمةً أن أمضي وحدي ولو جار الأسى.

فالعقل يبقى وإن ضاع المجد، والفكر يُزهر ولو جُرّد من الدار. وإن خذلني الناس مرارًا، سيبقى الأمل رغم الدهر غفارًا. قد تكسو الجهالة ساحات الحياة، لكن النور لا يُغلق بالأقفال. وغدًا، حين يسقط زيف العروش، سيبقى الفكر سيد المجد والتأمل.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!