بقلم أ.د.أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات
في رصيف العمر، تمرّ الساعات كعابرٍ لا يلتفت، كظلٍّ لا يترك أثرًا إلا في وجوهنا المتعبة. الزمن حين يضيع، لا يملك أن يعتذر، فهو قدرٌ مكتوب على جبيننا منذ أول صرخة. لكن البشر… البشر هم الذين يملكون أن يعتذروا، ومع ذلك يختارون أن يخونوا الظن، ويتركوننا نُفتّش عن بقايا الثقة في مقابر القلوب.
الزمن قد يُعوَّض بفرصة جديدة، بعمل صالح، بذكرى تُزرع في الغد. أما البشر الذين خذلونا، فهم يتركون وراءهم درسًا قاسيًا: أن الثقة ليست عملة تُوزَّع بلا حساب، وأن القلب لا ينبغي أن يُفتح لكل عابرٍ يبتسم.
لا تبكِ على العمر، فهو نهرٌ يجري، لكن ابكِ على من باعوا إنسانيتهم بثمنٍ بخس، ثم تركوا فينا كسورًا لا تُرمم بسهولة. ولعل دمعة واحدة على خيبة البشر، أصدق من ألف دمعة على عقارب الساعة.
إن الخسارة الحقيقية ليست في مرور الأيام، بل في سقوط القيم. ليست في ضياع العمر، بل في ضياع الضمير. الزمن لا يخون، لكنه يكشف لنا من خان. الزمن لا يخذل، لكنه يفضح لنا من خذل.
فلتكن دموعنا ميزانًا جديدًا: لا نذرفها على ما مضى، بل على من سقطوا من أعيننا وهم أحياء. ولتكن عبرتنا أن نُعيد بناء ثقتنا في أنفسنا، لا في وجوهٍ تلوّنت، ولا في قلوبٍ باعت، ولا في ألسنةٍ زيّفت.
