مِيثَاقُ النُّورِ وَالعُلَا
بقلم/ عادل عطيه سعده
نَحْنُ بَنُو المَجْدِ أَشْعَلْنَا السِّرَاجَ عَزْمًا،
فَأَضَاءَ فِي اللَّيْلِ دَرْبَنَا، وَالعُلَا قَدْ بَانَ.
وَحَمَلْنَا مِنْ قِدَمِ الزَّمَانِ وَصِيَّةً،
فَسِرْنَا عَلَى الرُّشْدِ، وَالمَكْرُمَاتُ لَنَا دَيْنٌ.
نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا نَطَقَ الحَقُّ أَنْصَتْنَا،
وَإِذَا تَكَلَّمَ الصَّبْرُ بِنَا خُطَانَا قَدْ زَانَهَا.
مِنَ الدُّجَى اسْتَنْبَتْنَا فَجْرَنَا هَادِئًا،
يَرْسُمُ عَلَى الأُفُقِ الوَاسِعِ لِلأَيَّامِ بَيَانًا.
فِي الجَوَانِحِ وَهْجٌ لَا تَخْبُو جَذْوَتُهُ،
وَإِنْ تَرَاكَمَتِ السُّحُبُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْنِ.
آبَاؤُنَا غَرَسُوا بِالعَزْمِ بُذُورَهُمْ،
وَرَعَوْهَا بِالثَّبَاتِ حَتَّى أَثْمَرَ فِيهَا إِيقَانٌ.
هَذَا تُرَاثُنَا؛ أَصْلُ المَجْدِ مَسْكَنُنَا،
وَفِي الجِبَاهِ نُورُ يَقِينٍ لَا يَمَسُّهُ هَوَانٌ.
وَفِي العُرُوقِ جَدَاوِلُ مِنَ البَيَانِ تَجْرِي،
تَسْقِي الأُصُولَ حِكْمَةً، فَيَنْمُو بِنَا الإِحْسَانُ.
فِكْرُنَا نَهْرٌ يَرْسُمُ لِلغَدِ مَسَارَهُ،
لَا يَحِيدُ عَنِ الهُدَى، وَلَا يَعْرِفُ الخِذْلَانَ.
وَعَزْمُنَا كَالجِبَالِ الرَّوَاسِي لَا يَمِيلُ إِذَا
هَبَّتْ بِنَا رِيحُ المِحْنَةِ، فَنَحْنُ لَهَا حِصْنٌ.
بِالمِدَادِ نَرْفَعُ فَوْقَ الغَمَامِ صُرُوحَنَا،
وَبِالسَّوَاعِدِ نَخُطُّ فِي السُّكُونِ لِلخَيْرِ عُنْوَانًا.
عَهْدُنَا عَلَى صَفْحَةِ الأَيَّامِ مَنْقُوشٌ؛
بُنْيَانُهُ رَاسِخٌ، لَا تُبَدِّلُهُ الأَزْمَانُ.
صَرْحًا فَوْقَ صَرْحٍ نَشِيدُ العُلَى،
صَرْحًا يَشْهَدُ العَالَمُ فِيهِ الحِكْمَةَ وَالبُرْهَانَ.
وَإِنْ أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا بِكُلِّ عَوَاصِفِهَا،
كُنَّا المَلَاذَ، وَكُنَّا لِلتَّائِهِينَ خَيْرَ أَمَانٍ.
فَاخْطُوا فِي صَفَحَاتِ المَجْدِ أَسْمَاءَكُمْ:
مَجْدًا مِنَ العِزِّ يَهْدِي مَنْ بَعْدَكُمْ فَيُبَيِّنُ (أو: فَيُبِينُ).
وَازْرَعُوا لِلأَجْيَالِ سِرَاجًا عَلَى الطَّرِيقِ،
يَدُلُّ الحَيَارَى، فَيَجِدُونَ فِيهِ ضَمَانًا.
وَلْيَكُنْ ذِكْرُنَا وَشْمًا عَلَى الأَزْمَانِ،
يَرْوِيهِ كُلُّ جِيلٍ لِجِيلٍ؛ وَالعَهْدُ قَدْ صِينَ.
