الرواية الخرافية
مَعْبَدُ الرُّبَّانِ الضَّائِع
بقلم/د. زهير سنده
لم تكن الجدران الطينية لصومعته مجرد حجر
بل تحولت فجأة، وتحت وطأة ذلك الوجد العارم
إلى مرايا سائلة تعكس ألواناً لم تخلق في طبيعة الأرض
تنفس الربان بعمق،
فإذا بأنفاسه تخرج على شكل خيوط من النور الذهبي الدقيق
تطير في فضاء الغرفة وتغزل شبكة من الأساطير البصرية المعلقة
شعر بالصومعة تتسع وتتمدد
حتى اختفت السقوف
وظهرت سماء موازية تسبح فيها النجوم
كقناديل زيتية قديمة
وفي مركز تلك السماء
لم يكن هناك قمر واحد
بل جِرمان سماويان ضخمان يتصادمان في عنفوان صامت
جرم العقل الذي بدا ككوكب من الجليد الأزرق الصلد
وجرم القلب الذي كان شمساً مستعرة من العاطفة والجنون
ومع كل اصطدام بينهما
كانت تتساقط في فضاء الصومعة أمطار من شظايا البلور
تلمع وتصدر رنيناً موسيقياً
يشبه مقطع الفراق في الموال الحزين
من عتمة الزاوية الشرقية
بدأت الأرض تتشقق ببطء خرافي
لينبثق منها محيط نيلي صغير
مياهه ليست ماءً
بل دمع معتق ومقطر من عيون المحبين عبر العصور.
وعلى سطح هذا المحيط الروحي
بدأت تطفو سفينة الربان المفقودة
لكنها تجسدت بحجم كف اليد
مصنوعة من عاج الصبر
وأشرعتها منسوجة من ضفائر محبوبته الغائبة الحاضرة
