غَسَقُ العُمْرِ

By nagah hegazy

نص قصيدة غَسَقُ العُمْرِ بقلم د/ رمضان بلال

غَسَقَتْ ليالي العُمرِ حتى أُوشِكَتْ

أن تستريحَ على ضفافِ خيالي

ومضتْ سنونُ العمرِ وهي كأنها

طيفٌ تهادى في المدى وترالي

ما كنتُ أدري أنَّ عُمرَ محبَّةٍ

يُروى بدمعِ القلبِ لا بسؤالِ

حتى رأيتُ الشيبَ فوقَ مفارقي

فخشعتُ بينَ تأمُّلٍ وجلالِ

يا غَسَقَ العمرِ الذي في صمتهِ

سرُّ البداياتِ الجميلةِ والآمالِ

علَّمتني أنَّ الطريقَ قصيدةٌ

أبياتُها الأيامُ والأوجاعُ والآمالِ

وأنَّ من زرعَ الوفاءَ بمهجتهِ

حصدَ المودَّةَ في خريفِ الليالي

لا تسألِ الأعوامَ أينَ شبابُنا

فالشوقُ باقٍ رغمَ هجرِ الليالي

كم من فتىً أضحى كبيراً في المدى

وبقيتْ طفولتُهُ بعمقِ خيالهِ

وكم انحنتْ أجسادُنا من ثقلِ ما

حملَتْ، وظلَّ القلبُ مثلَ جبالِ

فإذا أتى غَسَقُ المساءِ فإنني

أرجو من الرحمنِ حسنَ مآلي

ما العمرُ إلا رحلةٌ من غفلةٍ

نحو اليقينِ، ونورُهُ آمالي

فإذا انطفأتْ في الأفقِ آخرُ شمعةٍ

فليشرقِ الإيمانُ في أعمالي

يا ربِّ إنّي قد قطعتُ مسافتي

وبقيتُ أرجو رحمةً بظلالي

واجعلْ ختامَ العمرِ سجدةَ عاشقٍ

يحيا بها قلبي وحسنَ مآلي

فغَسَقُ العمرِ ليس آخرَ قصةٍ

بل فجرُ روحٍ تبتغي وصالِ

 

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!