بقلم: أ.د. أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية)
أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب — كلية العلوم — جامعة بورسعيد
في عالمٍ يزدحم بالمتناقضات، يصبح السؤال عن إقناع الخنزير أن العشب أفضل من الفضلات سؤالًا فلسفيًا ساخرًا أكثر منه واقعيًا. فالخنزير، في رمزيته، ليس مجرد حيوانٍ يلتهم ما يُلقى أمامه، بل هو صورة الإنسان الذي اعتاد على القبح حتى صار يراه جمالًا، وعلى الدنس حتى صار يظنه طهارة..
معادلة الإقناع المستحيلة
كيف تُقنع من وجد لذته في القاع أن القمة أكثر صفاء؟ وكيف تُقنع من اعتاد على رائحة العفن أن نسيم العشب أرقى؟ إن محاولة الإقناع هنا تشبه تعليم الأعمى ألوان الطيف، أو دعوة من يسكن الظلام إلى أن يعشق النور.
المفارقة وسقوط المعايير
حين يقف رجلٌ في بريق الأضواء ليعلن أن المحجبة معاقة ذهنيًا وفكريًا، فإن المشهد لا يختلف كثيرًا عن الخنزير الذي يرفض العشب ويصر على الفضلات. كلاهما يختار القاع على القمة، والعار على الكرامة، والفضيحة على الحكمة.
السخرية هنا ليست مجرد ضحكة، بل هي سلاحٌ أدبي يكشف عجز العقل حين يظن أنه يملك الحقيقة المطلقة. فكيف يمكن لعقلٍ أن يصف الحياء بالعجز، أو أن يرى الفضيلة مرضًا؟ إنها معادلة مقلوبة، حيث يصبح الانحراف معيارًا، والاحترام عيبًا.
إقناع الخنزير أن العشب أفضل من الفضلات هو درسٌ في عبثية الحوار مع من فقد البوصلة. فالعشب سيظل أخضر، والفضلات ستظل قذرة، لكن المشكلة ليست في الحقيقة، بل في من يرفض أن يراها. وهنا، يصبح الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام، والضحك المرّ أصدق من الجدال.
