بقلم الشاعر: حمدي عبدالوهاب (مصر)
في كل عامٍ تُطلُّ ذكرى مولد سيد الخلق محمد ﷺ، فتزهر في القلوب معاني المحبة، وتعود الأرواح إلى معين الرحمة والهداية. وليس الاحتفاء بالمولد ترديدًا للأناشيد فحسب، بل استحضارٌ لسيرةٍ غيَّرت مجرى التاريخ، وأخرجت الإنسانية من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، ومن شتات القيم إلى كمال الأخلاق. لقد كان ﷺ قرآنًا يمشي على الأرض، ورحمةً وسلامًا وعدلًا، فاستحق أن يبقى اسمه حيًّا في الضمائر، وأن تظل سيرته منارةً تهدي الحائرين عبر الزمان.
نص القصيدة
يا خيرَ مَن نَطَقَ الضّادا
في يومِ ميلادِكَ ازدادَا
أخذتَ بيدِ العبدِ من كَدَرٍ
فغدا هواكَ له ميعادَا
سمّاكَ الإلهُ قديمًا أحمدًا
وجعلَ الثناءَ لك امتدادَا
وأضحى طُهرُكَ في الورى عَلَمًا
وبه تزيَّنَ مجدُنا شادَا
يا مَن أضاءَ الكونَ مبتسمًا
ومحا من الظلماتِ أحقادَا
كانت ربوعُ الأرضِ موحشةً
فغدتْ بنورِ هداكَ أعيادَا
ما لاحَ بدرٌ في الدجى قمرًا
إلا ورأى من نورِكَ أمدادَا
ولا تهادى الوردُ في شجرٍ
إلا استعانَ بعطرِكَ الزادَا
يا رحمةً للعالمينَ أتتْ
فأفاضَ نبعُ الخيرِ إمدادَا
علّمتَنا أنَّ الوفاءَ تُقىً
وأنَّ صدقَ القلبِ أورادَا
صلّى عليكَ اللهُ ما هطلتْ
سحبٌ وساقتْ للثرى مدادَا
صلّى عليكَ اللهُ ما صدحتْ
فوقَ الغصونِ حمائمٌ إنشادَا
يا ربَّنا اجعلنا على أثرٍ
ممن اتبعوا المختارَ روّادَا
واحشرْ قلوبَ العاشقينَ لهُ
يومَ القيامةِ زمرةً وودادَا
هذا الحبيبُ إذا ذكرتَ محمّدًا
ألفيتَ قلبَ الكونِ فيه مُرادَا
هو آيةُ الرحمنِ تمشي بيننا
فكأنَّما الوحيُ الكريمُ تنادَى
لولا هداهُ لظلَّ فكرُ حضارةٍ
عمياءَ تقتاتُ السرابَ رمادَا
ما ماتَ ذكرُ المصطفى في أمّةٍ
جعلتْ من الأخلاقِ فيه جهادَا
صلُّوا عليهِ فإنَّ ذكرَ محمّدٍ
يبني القلوبَ، ويورثُ الأمجادَا.
