بقلم أ.د.أحمد سلامة_مصر
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات
القدسُ وطني، وإنْ غابتْ مآذنُها
وإنْ غدتْ في يدِ الغاصبِ دارُ
وإنْ صارتْ على الشاشاتِ أغنيةً
يُردّدُها مَن خانَهُ الإصرارُ
القدسُ وطني، دمٌ في الأرضِ يصرخُ بي
يباعُ في السوقِ، لا يُستَجارُ
أراها في خطاباتٍ بلا معنى
وفي أفواهِ مَن باعوا، استعارُ
أراها في المرايا، وجهُ منطفئٍ
شاخَتْهُ نارٌ، وأحرقَهُ الغبارُ
وفي درجِ الحنينِ، بلا نهايةٍ
وفي كرسيِّ مَن سُرِقوا، انكسارُ
أراها في القصائدِ، وهي ساخرةٌ
كأنّي شاعرٌ، لكنّهُ أسيرٌ لا يُزارُ
كأنّي حينَ أكتبُها، أزيّنُها
لمنْ جعلوا الحروفَ بها ستارُ
القدسُ وطني، ووطنُك يا أخي
فهلْ نُعيدُ لها يومًا القرارُ؟
وهلْ نُطفئُ ما أشعلناهُ من زيفٍ
ونُرجعُ للمعاني الاعتبارُ؟
أنا لا أكتبُ الأشعارَ مُزهوّةً
بلِ الأشواكُ في صدري، شعارُ
أنا لا أكتبُ الأوطانَ مُزخرفةً
بلِ الأوطانُ في قلبي، انكسارُ
أنا منْ علّقوا في صدرهِ وطنًا
وفي ظهرهِ منَ الأهلِ انتحارُ
أنا منْ علّقوا في صوتهِ وجعًا
وفي صمتِهِ منَ القدسِ انتظارُ
أنا منْ علّقوا في حلمهِ درجًا
يُؤدّي نحوَ لا شيءٍ، ودارُ
أنا منْ علّقوا في كفِّهِ لغةً
تُفسّرُها المآسي، لا القرارُ
فلا تسألْ عن القدسِ التي سُرقتْ
ولا عنْ مَن بها خانوا، وجاروا
ولا تسألْ عن الأعلامِ، إنْ رُفعتْ
ففيها ألفُ كذبةٍ، تُدارُ
ولا تسألْ عن التاريخِ، إنْ كُتبَتْ
ففيه ألفُ ممحاةٍ، تُدارُ
ولا تسألْ عن الأبطالِ، إنْ ذُكروا
ففيهم ألفُ ممثلٍ، يُزارُ
القدسُ وطني، وإنْ خانتْ ملامحُنا
وإنْ سقطتْ منَ الأعينِ الديارُ
وإنْ صارتْ لنا ذكرى نُجمّلُها
ففينا ألفُ شاهدٍ، يُدارُ
