بقلم: أ.د. أشرف فتح الباب _ مصر
وعلّمتني الحياة… أن أخطر وهم قد يعيشه الإنسان، أن يظن أن قيمته تزداد كلما استبعد الآخرين، وأن مكانته تكبر كلما حرص أن يكون الوجه الوحيد في الصورة.
لكن الحياة لا ترحم هذا الوهم…
فمع الوقت، تبهت الصورة، ويضيق البرواز، وتتحول الشهرة إلى عزلة، والحضور إلى فراغ، والتصفيق إلى صمت.
فالمرء ليس بما يقوله عن نفسه، وإنما بمن حوله، وبمن يبقى إلى جواره حين تسقط الألقاب وتغيب المصالح.
قواعد في فن الوجود
لا تحاول أن تكون البطل الوحيد في كل حكاية… فالحكايات العظيمة لم يصنعها شخص واحد.
ولا تخشَ أن ينجح من حولك… فنجاحهم لا ينتقص منك، بل يكشف معدنَك الحقيقي.
ولا تخف من أن يلمع غيرك… فالشمس لا تصبح أقل شمسًا لأن في السماء نجومًا.
كن ممن يصنعون حولهم نجومًا، لا ممن يطفئون النجوم حتى يبدو ضوؤهم أكبر.
لقد تعلّمت أن الإنسان قد يستطيع أن يضع نفسه في مقدمة الصورة بالقوة، لكنه لا يستطيع أن يُجبر أحدًا على البقاء في الصورة معه.
وحين يرحل من حوله واحدًا تلو الآخر، يكتشف متأخرًا أن المشكلة لم تكن في الصورة… بل كانت فيمن أراد أن يملكها وحده.
حقيقة العلاقات والإنسان
لذلك…
احتفظ بمن يحبونك، واكرم من وقفوا بجوارك، وارفع من يستحق الرفع، واذكر فضل من صنعوا معك الطريق.
فربما يتغير المكان، وتسقط المناصب، وتتبدل الأيام، ويغلق الناس أبوابهم…
ويبقى السؤال الوحيد الذي لا يستطيع أحد الهروب منه:
مَن بقي معك عندما لم يعد في يدك شيء تمنحه؟
هناك فقط تعرف قيمة من حولك… وتعرف من كنت أنت بالنسبة إليهم.
فالمرء بمن حوله… والعظمة ليست أن تكون وحدك في البرواز، بل أن تكون سببًا في أن تظل الصورة جميلة حتى بعد أن تتسع للجميع.
