صفر الأخطاء ومعادلة الأخلاق

By nagah hegazy
 
بقلم أ.د.أحمد سلامة
(مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات “الرياضيات الأدبية” – أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم – جامعة بورسعيد – مصر)
 
في ساحة التصحيح، لا يكفي أن نملك القلم، بل لابد أن نملك الجرأة على أن نضع صفرًا حين يستحق الأمر ذلك. الصفر هنا ليس إهانة، بل هو إعلان شجاع بأن الخطأ لا يمكن أن يُمرَّر، وأن الحقيقة لا تُزيَّن بألوان المجاملة. فالقلم الذي يكتب بلا خوف هو وحده الذي يصنع الفرق بين التزييف والإصلاح، بين التواطؤ والضمير.
لكن نقطة الاختلاف الحقيقية ليست في الأرقام ولا في الدرجات، بل في الأخلاق. فهناك أشخاص لو عاملناهم بالمثل، لكانوا قد خرجوا من حياتنا منذ زمن بعيد، غير أن أخلاقنا هي التي أبقت الباب مفتوحًا، وأبقت القلب قادرًا على التسامح. الأخلاق هي المعادلة التي تجعلنا نضع الصفر في مكانه الصحيح، دون أن نصبح نحن صفرًا في ميزان الإنسانية.
الأخلاق هي التي تمنحنا القدرة على أن نكون مختلفين، أن نُصحّح بلا قسوة، وأن نُعاقب بلا انتقام، وأن نُعلّم بلا استعلاء. هي التي تجعلنا نرى أن قيمة الإنسان لا تُقاس بدرجاته، بل بضميره، وأن الصفر الذي يُكتب على الورق قد يكون بداية لرحلة وعي جديدة، لا نهاية لطموح.
إن الجرأة على التصحيح لا تكتمل إلا حين تُظللها الأخلاق، فالقلم بلا ضمير يصبح سيفًا، والجرأة بلا رحمة تتحول إلى قسوة. أما حين تتحد الأخلاق مع القلم، فإن الصفر يصبح درسًا، والخطأ يصبح فرصة، والإنسان يصبح أكثر إنسانية.
بهذ، يتحول الصفر من علامة نقص إلى رمز قوة، وتصبح الأخلاق هي المعادلة التي تحفظ للإنسان كرامته، وللحياة معناها.
 
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!