السن مجرد رقم – ملحمة سيدات قرية الشين

By nagah hegazy

غرد بالمصري

بقلم: أ.د. أحمد سلامة

(مُؤِّسِّسُ الْمَشْرُوعِ الْعَرَبِيِّ لِأَدَبِ الرِّيَاضِيَّاتِ “الرِّيَاضِيَّاتُ الْأَدَبِيَّةُ” – أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم – جامعة بورسعيد – مصر)

في قرية الشين بمحافظة الغربية، سطّرت سيدات تجاوزن الثمانين عامًا ملحمة إيمانية ملهمة، أثبتن فيها أن العزيمة لا تعرف عمرًا ولا حدودًا. هؤلاء النسوة، رغم أن معظمهن لم يلتحقن بالتعليم ولم يعرفن القراءة والكتابة، قررن أن يواجهن الأمية بسلاح الإرادة، فحفظن القرآن الكريم عن ظهر قلب.

بداية الحكاية

بدأت القصة مع الحاجة أم رشا، التي جلست في بيتها تردد الآيات وتستعين بالكاسيت والراديو، ثم نقلت شغفها إلى جاراتها وأبنائهن وأحفادهن. شيئًا فشيئًا، تحوّل بيتها إلى مركز إيماني يجمع الأجيال على مائدة القرآن، حيث أصبح الحفظ جزءًا أصيلًا من حياتهن اليومية.

وسائل بسيطة… ونتائج عظيمة

لم تمنعهن الأمية من الوصول إلى غاياتهن، فقد استعَن بوسائل سماعية بدأت بالكاسيت والراديو، ثم تطورت إلى الهواتف والأقلام الناطقة. بهذه الأدوات البسيطة، استطعن أن يقهرن العجز، ويثبتن أن الإصرار يفتح أبوابًا لم تكن يومًا في الحسبان.

درس في العزيمة

قدمت سيدات قرية الشين درسًا عميقًا للعالم كله: أن السن مجرد رقم، وأن قوة الإرادة قادرة على تجاوز كل العوائق. إنهن يرسلن رسالة صادقة مفادها أن من صدق مع الله، صدق الله معه، وأن من أخلص في طلب الخير، وجد الخير حاضرًا في حياته.

هذه التجربة الاستثنائية ليست مجرد قصة محلية، بل هي ملحمة إنسانية تُضاف إلى سجل العزيمة والإيمان. سيدات تجاوزن الثمانين عامًا، لكنهن أثبتن أن العمر لا يقاس بالسنوات، بل بما يزرعه الإنسان من نور في قلبه، وما يحمله من عزيمة في روحه.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!