قصيدة منهج الإنسان من أدب الرياضيات
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية) – جامعة بورسعيد
أَيَا سَائِلِي عَن مَنهَجِي وَانتمَائِي … خُذِ العِلمَ عَنِّي بِدُونِ امتِرَاءِ
فَكُن إِنسَاناً هُوَ الأَصلُ عِندِي … وَبَاقِي الفُرُوقِ هَبَاءُ الهَوَاءِ
مَدَارُ الوجُودِ عَلَى رُوحِ طُهرٍ … وَلَيسَ عَلَى العِرقِ أَو فِي الدِّمَاءِ
إِذَا كَانَ نُونُ الخَلِيقَةِ عَدلاً … فَكُلُّ البَرِيَّةِ فِيهِ سَوَاءِ
فَلا تَعنِيَنِّي رُمُوزُ انحِيَازٍ … وَلا مصفوفَاتُ الرُّؤَى العَميَاءِ
حِسَابُكَ عِندَ الإلهِ وَحِيداً … هُوَ الوَاحِدُ الحَقُّ رَبُّ السَّمَاءِ
فَإِنَّ التَّطَرُّفَ نَقصٌ مُشِينٌ … يُؤَدِّي لِصِفرٍ بِكُلِّ بِنَاءِ
وَإِنَّ التَّسَامُحَ جَمْعٌ لِشَملٍ … يُضِيفُ الجَمَالَ لِنُورِ البَهَاءِ
هُوَ اللهُ يَعلَمُ سِرَّ القُلُوبِ … وَيَرصُدُ فِيهَا صَدَاقَ الوفَاءِ
فَلا تَجعَلِ الفِكرَ سِجناً ضَيِّقاً … يُعِيقُ ارتقَاءَكَ نَحوَ العُلاءِ
هُوَ النَّاسُ نَسلُ آدَمَ طُرّاً … بَعيداً عَنِ البُغضِ وَالاعتِدَاءِ
فَكُن مُتَّجِهاً لِلفَضِيلَةِ دَوماً … وَأَثبِت وجُودَكَ بِالاعتِلاءِ
إِذَا قِيسَ نُبلُكَ بِالعَقلِ يَوماً … سَيَغدو جَمَالُكَ فَوقَ الثَّنَاءِ
لَنَا فِي رِيَاضِ البَيَانِ مَجَالٌ … نُهَندِسُ فِيهِ نَقِيَّ الدُّعَاءِ
حَيَاةٌ تَمُرُّ كَلَمحِ البُرُوقِ … فَلا تُفنِهَا فِي لَظَى الالتِواءِ
تَعَالى القَديرُ بِمِيزَانِ عَدلٍ … يَفُوقُ الحِسَابَ وَكُلَّ المَرَاءِ
فَمَن يَبذُرِ الخَيرَ يَحْصُد نَعيماً … بَعِيداً عَنِ الزِّيفِ وَالادِّعَاءِ
هِيَ الأَلفُ تَبقَى استِقَامَةَ رُوحٍ … وَمَبدأُ كُلِّ الهُدَى وَالضِّيَاءِ
فَصُن صِبغَةَ اللهِ فِيكَ فَإِنَّا … رَحِيلٌ تَمَادَى بِدُونِ بَقَاءِ
سَلامٌ عَلَى كُلِّ نَفسٍ سَمَت … بِنُورِ الإنسَانِ عَنِ الإزدِرَاءِ
