كلمات: حمدي عبدالوهاب
الناسُ للتراب، وللترابِ كما تَرى
هل خلَّدَ التُّرابُ كِسرى أو قَيْصَرا؟
كم أُمَّةٍ ملأتْ ربوعَ الأرضِ ثمَّ
مضتِ الليالي فاستحالَتْ أَخبَرا
وتزاحموا جمعَ الحطامِ كأنَّما
ملكوا الزمانَ وأحكموا ما أضمَرا
نسعى إلى طينٍ خُلِقنا منهُ ثمَّ
نُرَدُّ يومًا للطينِ قهرًا مُجبَرا
والمالُ يتركُ صاحبَهُ متى انقضتْ
أيَّامُهُ ويعودُ ذكرًا يُذكَرا
أينَ الجبابرةُ الذينَ تعاظموا؟
ظنُّوا البقاءَ لهم، فخابَ مَنِ اشترى
أينَ الملوكُ وقد علتْ راياتُهُمُ؟
أضحى الترابُ لهم جميعًا مَقْبَرا
حتى النبيُّ المصطفى خيرُ الورى
ما كان في حكمِ الإلهِ ليُعمَّرا
فلما أتاهُ نداءُ ربِّ العالمينَ
لبّى النداءَ، وما توانى أو تأخَّرا
فاعملْ ليومِ العرضِ زادَكَ إنَّهُ
يومٌ يرى فيهِ المسيءُ ما ازوَّرا
وازرعْ من الإحسانِ ما تبقى بهِ
ذكرًا جميلًا في البريَّةِ مُزهِرا
فالمرءُ ليسَ بما ادَّخارَ من الغِنَى
لكنْ بما قدَّمَ للورى وتصدَّرا
الناسُ للترابِ، وللترابِ كما تَرى
هل خلَّدَ التُّرابُ كِسرى أو قَيْصَرا؟
