المتخلف الذي أراد مراجعة السماء

By nagah hegazy

بقلم: أ.د. أحمد سلامة_مصر

(مؤسس مشروع أدبيات الرياضيات)

يا للعجب! يظهر بين الحين والآخر من يظن أن عقله الصغير قادر على مراجعة كلام الله، وكأن الوحي يحتاج إلى لجنة تصحيح من أمثاله. رجل يرتدي ربطة عنق حمراء، يلوّح بقلمه كأنه سيف، ويظن أن بضعة كلمات من فمه قادرة على هدم جبال من نور نزلت لتبني حضارة.

أوهام العقل الصغير المتخلف

يتحدث عن القرآن وكأنه كتاب تاريخ ناقص، أو رواية تحتاج إلى محرر أدبي. يظن أن قوله تعالى عن الخيل والبغال والحمير اكتشاف متأخر، بينما الحقيقة أن القرآن لم يأتِ ليخبر الناس بما يعرفون، بل ليضع المعارف في سياق الحكمة والغاية، وليحوّل المألوف إلى درس أبدي.

ثم يصرخ في وجه النصوص: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»، فيتخيل أن هناك مصنعًا آخر للخلق ينافس رب العالمين! يا له من عقل ضيق، لم يفهم أن التعبير القرآني جاء ليُظهر عظمة الله في مقابل كل من يتوهم القدرة على الإبداع، وأنه وحده سبحانه يهب الروح ويمنح الحياة.

أما قوله عن “تحريض المؤمنين على القتال”، فهو لم يقرأ التاريخ إلا بعين عمياء. لم يفهم أن النص جاء في سياق الدفاع عن الحق، لا في سياق عدوان، وأن القتال في القرآن ليس هواية دموية، بل ضرورة لحماية الإنسان من طغيان أمثاله.

صورة الجهل المتعلم

إنه نموذج حيّ للجهل المتعلم: يلبس بدلة أنيقة، يضع نظارة، ويظن أن الشكل يمنحه عقلًا. لكنه في الحقيقة مجرد مهرّج يحاول أن يراجع السماء بقلم حبر جاف.

يا هذا، لو كان العقل الذي تحمله قادرًا على مراجعة القرآن، لكان أول ما يراجعه هو نفسه. لكنك تركت عقلك على الرصيف، وجلست تكتب على الورق ما لا يساوي ثمن الحبر.

فالقرآن لا يحتاج إلى مراجعة، بل أنت الذي تحتاج إلى مراجعة عاجلة في مستشفى العباسية، حيث يجتمع من ظنوا أن الكون يدور حول أفكارهم الصغيرة.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!