إهداء: إلى أبو الفنون… الأستاذ الدكتور حسن الطوخي
رئيس تحرير “جريدة الأمة”
رئيس الجمعية المصرية للأدباء والفنانين والصحفيين
من غرس فيّ الحرف… فأثمر رجالاً
من تلميذك: حمدي عبد الوهاب
نص قصيدة ميزان الشعر
أَبُو الفُنُونِ:
قُمْ يَا حَمْدِي فَقَدْ دَقَّتِ الطُّبُولُ
وَقُمْ فَقَدْ صَاحَتْ فِي وَجْهِكَ الفُصُولُ
سَمَّيْتُكَ فِي سُوقِ الكِبَارِ بِضَاعَةً
فَاهْتَزَّ المِيزَانُ… وَارْتَجَفَتِ الحُمُولُ
أَيْنَ اليَرَاعُ إِذَا عَوَتِ الذِّئَابُ؟
أَيْنَ اللِّسَانُ إِذَا بِيعَتِ الرِّقَابُ؟
نَاجِي رَحَلَ وَتَرَكَ لَنَا الدُّمُوعَ
وَشَوْقِي مَلِكٌ… وَبَيْرَمُ سَقَى الجُمُوعَ
حَمْدِي:
يَا سَيِّدِي كَيْفَ أَحْمِلُ جِبَالاً مِنَ النَّارِ؟
وَظَهْرِي مَا زَالَ يَرْتَعِشُ مِنَ الإِعْصَارِ؟
كَيْفَ أَزِنُ الكَلِمَةَ… وَالمِيزَانُ ثَقِيلُ؟
وَفَوْقَهُ دَمُ الشُّهَدَاءِ… وَعَرَقُ الفُقَرَاءِ؟
أَبُو الفُنُونِ:
مِيزَانُ الشِّعْرِ لَا يَعْرِفُ المُحَابَاةَ
وَلَا يَزِنُ المَدْحَ… وَلَا يَشْتَرِي الرُّعَاةَ
مِيزَانُ الشِّعْرِ: عَدْلٌ إِنْ نَطَقَ أَنْصَفَ
مِيزَانُ الشِّعْرِ: حَقٌّ إِنْ ضَرَبَ كَشَفَ
إِنْ مَالَ الشَّاعِرُ… مَالَتِ الأَوْطَانُ
وَإِنْ بَاعَ الحَرْفَ… بِيعَتِ الأَكْفَانُ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ: إِمَّا عِزٌّ… أَوْ هَوَانُ
وَإِمَّا أَنْ تَحْيَا… أَوْ تَكُونَ كَالدِّيدَانِ
حَمْدِي:
فَهِمْتُ يَا مُعَلِّمِي… فَهِمْتُ المِيزَانَ
الكَلِمَةُ سَيْفٌ… إِنْ لَمْ تَقْطَعْ فَهِيَ جُبْنُ
الكَلِمَةُ نَارٌ… إِنْ لَمْ تَحْرِقْ فَهِيَ دُخَانُ
الكَلِمَةُ دَمٌ… إِنْ لَمْ تُنْزَفْ فَهِيَ خِيَانُ
أَبُو الفُنُونِ:
يَا بُنَيَّ… الشَّاعِرُ أَلْوَانٌ فِي كِيَانِ
أَحْمَرُ… كَدَمِ الجُنْدِيِّ عَلَى المَيْدَانِ
أَبْيَضُ… كَكَفَنِ الأُمِّ عَلَى الشَّهِيدِ
أَسْوَدُ… كَلَيْلِ الظُّلْمِ بِلَا عِيدِ
أَخْضَرُ… كَحُلْمِ الطِّفْلِ بِغَدٍ جَدِيدِ
فَكُنْ أَنْتَ الأَلْوَانَ كُلَّهَا فِي آنِ
وَإِلَّا فَاكْسِرْ قَلَمَكَ… وَارْحَلْ مِنَ المَكَانِ
حَمْدِي:
سَأَكُونُ الأَلْوَانَ… وَسَأَكُونُ الطُّوفَانَ
سَأَكُونُ الدَّمْعَ… وَسَأَكُونُ البُرْكَانَ
سَأَكُونُ لِلْجَائِعِ رَغِيفًا… وَلِلْعَارِي كِسَاءَ
وَلِلْحَقِّ صَوْتًا… لَا يَعْرِفُ الالْتِوَاءَ
أَبُو الفُنُونِ:
إِذَنْ فَانْطِقْ… وَدَعِ الدُّنْيَا تَسْمَعْ
وَانْطِقْ… فَصَوْتُ الحَقِّ لَا يُقْمَعْ
قُلْهَا لِلشَّرْقِ… وَلِلْغَرْبِ… وَلِلثَّقَلَيْنِ
قُلْهَا: “هُنَا رِجَالٌ… لَا يَعْرِفُونَ اللِّينَ”
حَمْدِي:
سَأَقُولُهَا… وَلَوِ انْهَارَتِ القِلَاعُ
سَأَقُولُهَا… وَلَوْ تَقَطَّعَتِ الأَذْرُعُ
أَنَا لَسْتُ بَائِعَ حُرُوفٍ فِي الأَسْوَاقِ
أَنَا لَسْتُ عَازِفَ مَدِيحٍ لِلْمُلُوكِ
أَنَا صَوْتُ الأَرْمَلَةِ… إِذَا صَاحَ اليُتْمُ
أَنَا يَدُ الجَرِيحِ… إِذَا غَابَ الرُّحْمُ
أَنَا القُنْبُلَةُ… إِذَا سَكَتَ الخَطِيبُ
أَنَا الزِّلْزَالُ… إِذَا نَامَ الرَّقِيبُ
أَنَا الرَّعْدُ… إِذَا بَخِلَ السَّحَابُ
أَنَا المَوْتُ… إِذَا خَانَ الجَوَابُ
فَلْيَشْهَدِ التَّارِيخُ… وَلْيَشْهَدِ الزَّمَانُ
أَنَّ فِينَا رِجَالاً… لَا يَبِيعُونَ البَيَانَ
يَحْمِلُونَ المِيزَانَ… فِي قُلُوبِهِمْ
وَيَقُولُونَ لِلظُّلْمِ: “مُتْ… فَلَنْ نَحْيَاكَ”
مِيزَانُ الشِّعْرِ لَيْسَ لِي… وَلَيْسَ لَكْ
مِيزَانُ الشِّعْرِ… هُوَ الحَقُّ… إِنْ هَلَكْ
فَإِنْ سَأَلُوكَ غَدًا: “مَنْ أَنْتُمْ؟”
فَقُلْ: “نَحْنُ المِيزَانُ… إِذَا اخْتَلَّ الفَلَكْ”
وَنَحْنُ الكَلِمَةُ… إِذَا خَانَ المَلِكْ
كلمات: حمدي عبد الوهاب
